يقومه .
وبعبارة أخري : العلم أولا وبالذات يتعلق بالمستقبل بالذات ، ثم بالمتقوم بغيره ، لأن وقوع العلم يقتضي استقلالا في المعلوم بالضرورة أي تحقّقا وثبوتا فيه .
وحينئذ فالعلم بغير المستقل وغير المتقوم بالذات إنما هو تكوينا يتبع المستقل الذاتي الذي هو معه .
والحاصل : الموجود الذاتي المستقل هو مقوم كل شيء خارجي أو ذهني أو نفس الأمري .
فالآثار التي منها العلم إنما هو بالذات متعلق بالموجود بالذات والمتقوم بالذات ، فثبت أنه لا يدرك مخلوق مطلقا شيئا إلا باللَّه تعالى .
ثم إنه لا تتوهم أن ذلك يوجب حلولا أو اتحادا تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، إذ مرجع الكلام إلى أن الكل والآثار مترشح منه تعالى .
فالإسناد بالذات في كل شيء إليه تعالى وبالعرض إلى الخلق ، ففي ظرف الانقطاع عن الحدود الخلقية يدرك ذلك الاستناد الحقيقي ، وأين هذا من الاتحاد أو الحلول ؟ ولذا ردّا لهذا التوهم الفاسد قال عليه السّلام : " واللَّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه " .
فان قلت : يلزم من إدراك المخلوق كل شيء باللَّه تعالى أن يستلزم العلم بالشيء علما بشيء آخر ، وهذا نفاه صدر الحديث بالبيان المتقدم من أنه تعالى وجود محض ، فلا يتعلق به العلم التصوري .
قلت : المنفي في صدر الرواية هو تحقق العلم الحصولي بالنسبة إليه تعالى بعلم آخر ، والثابت في الذيل هو العلم الحضوري فالاستلزام المنفي هو في العلم الحصولي . وهذا بخلاف العلم الحضوري لنا باللَّه تعالى ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه .
والحاصل من الكل : أن البرهان والأحاديث دلَّت على أن المعرفة الفكرية
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 76
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٧٦