العموم والخصوص المطلق فكلّ ما علموه عين علمه تعالى لا بالعكس .
ثم إنه لما كانوا عليهم السّلام باب اللَّه إلى خلقه وباب خلقه إليه تعالى ، فلا محالة أن علمه تعالى بخلقه بواسطة علمهم ، وعلم الخلق به تعالى إنما هو بهم وبإفاضة علومهم لشيعتهم كما تقدم مرارا من أن أمير المؤمنين عليه السّلام يطعم العلم للمؤمنين .
وقوله عليه السّلام : " يا أبا خالد إن الأئمة هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، "
فعلوم المؤمنين من شعاع أنوار علومهم ، وأما كون علمه تعالى بخلقه بهم ، فيدل عليه كثير من الروايات الدالة على أنهم محب الرب ، وأنه تعالى ينظر إلى الخلق بهم ، كما يظهر من خطاباته تعالى للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقوله تعالى في الحديث القدسي : " لا أرى غيرهم ولا يرون غيري " .
فإنه يستفاد من أمثال هذه الروايات أنه تعالى عالم بخلقه بهم ، وهم مظهر علمه تعالى بغيره ، وقد تقدم ما يدل على هذا في شرح قوله عليه السّلام : " وخزّان علمه "
وستأتي الإشارة إليه أيضا .
إذن فالمستفاد من الأحاديث الكثيرة أنه تعالى لم يجعل لافاضته وعلمه وخلقه ورزقه ، وإحيائه وإماتته بابا غير محمد وآله الطاهرين ، جعلنا اللَّه تعالى معهم ومن أهل ولايتهم ومحبتهم في الدنيا والآخرة بفضله وكرمه ورحمته .
قوله عليه السّلام : وحفظة سرّ اللَّه .
أقول : الكلام هنا يقع في أمور :
الأول : في بيان الأحاديث الواردة في هذا المعنى .
والثاني : في بيان معنى المراد منها .
والثالث : في بيان المحتملين لها وبيان شرائطها .
أما الأمر الأول فنقول :
ففي بصائر الدرجات بإسناده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته