فالبركة مطلقا طلب للنفع التام بالنسبة على ما أنعم به من النعم الدنيوية والأخروية ، كما لا يخفى ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
قوله عليه السّلام : السّلام على أئمّة الهدى .
أقول : الكلام هنا يقع في مقامين :
الأول : في معنى الأئمة .
والثاني : في معنى الهداية .
أما الأول :
فنقول : الأئمة بالياء والهمزة جمع إمام . قال في المجمع : وأصل أئمة أءممة فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة ، وأدغمت الميم في الميم ، وخففت الهمزة الثانية ، لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد مثل آدم وآخر - إلخ .
وفيه : قوله : إني جاعلك للناس إماما 2 : 124 أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك ، لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها ، إلخ .
وفي معاني الأخبار ، قال مصنف هذا الكتاب رضى اللَّه عنه : سألت أبا بشير اللغوي بمدينة السلام عن معنى الإمام ؟ فقال : الإمام في لغة العرب هو المتقدم بالناس .
والإمام هو المطمر وهو التر الذي يبني عليه البناء .
والإمام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار .
والإمام هو الخيط الذي يجمع حبّات العقد .
والإمام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل .
والإمام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام ، انتهى .
فالإمام هو العالم والرجل الجامع للخير ومن هو على الحق ، والإمام هو المتقدم بالناس .
وفي المحكي عن معاني الأخبار سمي الإمام إماما ، لأنه قدوة للناس منصوب