بحسب القرائن اللفظية أو المعنوية ، كما لا يخفى .
وأما معنى الهداية من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الأئمة عليهم السّلام سيأتي معناها .
وأما الهداية منه تعالى ، فقيل : إنها أقسام .
منها : إفاضة القوى التي يتمكن بها العبد من الاهتداء إلى مصالحه كالقوى العقليّة والحواس الباطنية والمشاعر الظاهرة .
ومنها : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل والصلاح والفساد .
ومنها : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
ومنها : أن يكشف عن قلوبهم السرائر ، ويريهم الأشياء كما هي بالوحي والإلهام والمقامات الصادقة ، وهذا القسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء .
ثم : إن طلب الهداية منه تعالى في جميع الأمور المطلوبة المرغوبة فيها قد يكون بلسان القول ، وقد يكون بلسان الاستعداد .
فما يكون بلسان الاستعداد لا يتخلف عنه المطلوب .
وما يكون بلسان القول ووافقه الاستعداد استجيب وإلا فلا ( أي يمكن أن يستجاب وإن لا يستجاب ) كذا قيل .
أقول : ولعلّ الطلب بلسان الاستعداد هو المشار إليه في قوله تعالى وآتاكم من كلّ ما سألتموه 14 : 34 كما فسر بعضهم السؤال بسؤال الفطرة والاستعداد كما حقق في محلَّه ، هذا بمقتضى كرمه وفضله حيث لا يرد سائله ، ولا يرد سؤالا حقيقيا بمثل سؤال الفطرة والاستعداد .
وأما إذا كان بحسب اللفظ فإن اجتمع مع شرائط الاستجابة استجيب وإلا فلا ، كما هو مقتضى الأحاديث الواردة في باب الدعاء .
وأما الهداية من الرسول ومن الأئمة عليهم السّلام فهاهنا أحاديث فسّرت ذلك ودلَّت عليها فلا بد من ذكرها ، ثم بيان ما يحتاج منها إلى البيان :
فنقول : في الكافي ، بإسناده عن الفضيل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٦٦