" إن اللَّه إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ، ثم أوصلها أو دفعها إلى الامام فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام ، ثم يسمع بعد ذلك ، فإذا وضعته أمّه بعث ذلك الملك الذي كان أخذ الشربة ، ويكتب على عضده الأيمن : وتمت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " ، فمكاتبته على عضده يبين أنه عليه السّلام حقيقة الكلمة ومصداقها .
وفيه عن مناقب آل أبي طالب ، يحيى بن عبد اللَّه بن الحسين ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون 37 : 171 - 172 قال : " نحن هم " .
فإن الظاهر أنّ المراد من قوله : " نحن هم ، "
أنهم الكلمة التي ذكرها اللَّه للعباد المرسلين .
وكيف كان فأطلقت الكلمة على الأئمة عليهم السّلام وعلى الإمامة وعلى ولايتهم كما لا يخفى على المتتبع لآثارهم .
كل هذا يشير إلى أنهم الخلق الأول إلى الآخر ، الذي هو كلماته التي تحكي عن أنواع الخلق ، فكلّ خلق شأن من شؤونهم .
فهم في جميع المراتب صفوة اللَّه وصفوة المرسلين وصفوة جميع الخلق ، ولعمري إنّ حديث جابر أحسن بيان لهذا ، فإنه بيّن أنهم عليهم السّلام بعد أن خلقهم اللَّه ، وأمرهم بالإدبار لتشييد نظام عالم الوجود ، فأخذوا عليهم السّلام ينزلون من مقام إلى مقام الذي بيّنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في هذا الحديث ، وكلما وصلوا مقاما في نزولهم بقوا فيه يسبحون اللَّه بكلّ لسان يمكن في ذلك المقام بكلّ لغة ممكن ، إلى أن وصلوا إلى آخر مقام من مقامات الاختصاص .
فلما حصلوا هناك ولحظهم سبحانه بعين الهيبة ، رشح من أنوارهم تلك القطرات المذكورة ، التي كان من كلّ منها روح نبيّ من الأنبياء إلى آخرهم فهم الصفوة ، أي اصطفاهم واختارهم من الأنوار الخالصة ، التي لا ظلمة ولا دناسة
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 111
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١١١