تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

ومعلوم بضميمة ساير الأحاديث الكثيرة أنّ أرواح الأئمة عليهم السّلام خلقت من نوره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما علمت وتعلم ، فظهر أنّ أرواحهم أول خلق له تعالى قبل خلق كلّ شيء ، فكانوا يهللون اللَّه ويسبحونه حول العرش بمدة ، لا يحيط به العقل ولا يثبته القلم ، وسيجئ بيانه عند شرح قوله عليه السّلام : " خلقكم اللَّه أنوارا " . ويدل على طول مدة خلقهم قبل الكلّ ما في تفسير البرهان ، عند قوله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء 11 : 7 ( 1 ) . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في البحار في كتاب السماء والعالم أنه سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء فقال : " تحسن أن تحسب ؟ فقال له : نعم ، فقال : لو أنّ الأرض من المشرق إلى الغرب ، ومن الأرض إلى السماء حبّ خردل ، ثم كلفت على ضعفك أن تحمله حبّة حبّة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته ، لكان ربع عشر جزء من سبعين ألف جزء من بقاء عرش ربنا على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء ثم قال : إنما مثلت لك مثالا " . وفي حديث مثله ، قال عليه السّلام في آخره : وأستغفر اللَّه عن التحديد بالقليل ، فحينئذ إذا كان بقاء العرش على الماء ، لا يدخل تحت حصر ، كيف بأنوارهم عليهم السّلام التي خلقت قبل كون العرش على الماء ، فسبقتهم على الخلق لا بكيف ولا بوصف ، وإليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : " نور نبيك يا جابر خلقه اللَّه ، ثم خلق منه كلّ خير ، ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء اللَّه " . فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ما شاء اللَّه ، " يشير إلى تلك المدة التي لا توصف ، وكذلك ساير الإقامات التي ذكرت في الحديث ، وحدّد بقوله : " ما شاء اللَّه ، " لا يعلم كيفيته ولا مقداره كما لا يخفى . ولعله إليه يشير قوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر

هامش
( 1 ) هود : 7 . .