قال تغلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : نحن عترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؟ قال : أراد بلدته وبيضته ، وعترة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لا محالة ولد فاطمة عليها السّلام .
والدليل على ذلك ردّ أبي بكر وإنفاذ علي عليه السّلام بسورة براءة وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أمرت ألا يبلغها عنّي إلا أنا أو رجل مني "
فأخذها منه ودفعها إلى من كان منه دونه ، فلو كان أبو بكر من العترة نسبا ، دون تفسير ابن الأعرابي : أنه أراد البلدة ، لكان محالا أخذ سورة براءة منه ودفعها إلى علي عليه السّلام .
وقد قيل : إنّ العترة الصخرة العظيمة ، تتخذ الضبّ عندها حجرا يأوي إليه ، وهذا لقلَّة هدايته .
وقد قيل : إن العترة أصل الشجرة المقطوعة ، التي تنبت من أصولها وعروقها ، والعترة في غير هذا المعنى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " لا فرعة ولا عتيرة " .
الفرع بالتحريك : أول ولد تنتجه الناقة ، كانوا يذبحونه لآلهتهم يتبركون بذلك ، والعتيرة أيضا هي الذبيحة ، التي كانت تذبح للأصنام في رجب فيصبّ دمّها على رأسها .
قال الأصمعي : كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجيّه ( رجيبه ) وعتايره ، فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الضباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره . وأنشد الحارث بن حلَّزة :
عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الضباء
يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الضباء عن غنمهم .
وقال الأصمعي : والعترة الريح ، والعترة أيضا : شجرة كثيرة اللبن ، صغيرة يكون نحو القامة .
ويقال : العتر ، الضباء ، الذكر ، عتر يعتر عترا ، إذا نعظ .
وقال الرياشي : سألت الأصمعي عن العترة ، فقال : هو نبت مثل المرزنجوش