الجمّة و مرتب الوسائل لهداية الامّة الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، عن الشيخ المعتمد الأمين الشيخ زين الدين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين الشهير بالشهيد الثاني ، عن شيخنا البهائي . « ح » و عن شيخنا المعظم قدره الشيخ سليمان المقدّم ذكره ، عن الشيخ المستوي على عروش الفواضل و الفضائل ، و المحتوي على علوم الأواخر و الأوائل ، عاقل عقائل المسائل في ظلال الحمائل ، و مُروي أوام السائل بأوضح الدلائل ، المتعذّر وصف كماله على من يحاول و أين الثريا من يد المتناول الذي لو تقدم عصره لاستنار ( 1 ) من بلاغته الصاحب و الصابي الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن يوسف المقابي فُرشت له في الفردوس نفائس الزرابي ، و كان لهذا الشيخ الرتبة العليا في الزهد في الدنيا و الغاية القصوى في الورع و التقوى و العادة المستجادة في الخشوع في العبادة مع خَلْق وسيم و خُلُق كالنسيم إن نثر أو نظم أخجل الدر النثير و النظيم ، فمن شعره ما قاله معارضة لشاعر أشعر بالتعريض ذمّاً لمن لا يستحق الذم بل التقريض حيث قال :
ميراث حديث شيعه — صفحة 436
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٣٦
لا يخدعنك عابد في ليله * يبكي و كن من شرّه متحذرا
لم يسهر الليل البعوض و لم يصح * في جنْحه إلّا ليشرب دم الورى
و قد انتدب لمعارضته كثير من العلماء الأعيان ، و كان الشيخ أحمد مجلي فرسان ذلك البرهان حيث قال :
عجباً لمن قعدت به أفكاره * عن فهم سر مليكه في ما برا
ذمّ الذين تهجدوا و هم هم * قوم لوجه اللَّه قد هجروا الكرى
لم يسهر الليل البعوض لقصده * ظلماً و لا طلباً لشرب دمالورى
لكنّه حيث الدماء تنجست * بالنص أرسل للدماء مطهرا
و قلت مرتاحاً للجري في جملتهم لعلّي أكون سُكَيْتاً لحلبتهم :
يا ضارباً مثل البعوض لعائد * للَّه قد هجر الكرى أَطْرِق كرا
اللَّه يمدحه و أنت تذمه * للَّه أنت لو ارْتَأَيْتَ مفكّرا
هامش
( 1 ) . فى المخطوطة : لا شنار .