تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
كم حكمة خفيت عليك وجوهها * في طيّ تسليط البعوض على الورى كم من دم نجس و كم متكبر * رجعا لديه مطهراً و محقرا
و كان هذا الشيخ تلميذاً لأبيه الذي ليس له سواه في الفضل شبيه ، و لا عجباً فالفتى سرّ أبيه ، و كان الأب مع تبحّره في العلوم على الإطلاق قد بلغ في مكارم الأخلاق حدّاً لا يكاد يطاق ، أخبرني شيخي و استادي و من إليه في العلوم الأدبية و العقلية استنادي المعروف بالتواضع مع جلالة قدره و المتفضل بالمعروف في يسره و عسره الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم المقابي - تغمّده اللَّه تعالى بغفرانه و أسكنه بحبوحة جنانه - قال : كان للشيخ محمد بن يوسف ثلاثة أولاد كلّهم فضلاء أفضلهم الشيخ أحمد ، و اتفق أنّهم سافروا العراق مع جماعة من الأعيان لتقبيل عتبات الحضرات الزكيات على مشرفيها أفضل الصلوات و أكمل التحيات ، فأصابهم الطاعون فماتوا أجمعون قال : و كنت تلميذاً لأبيهم فبينما أنا أقرأ عليه في حلقة الدرس إذ فجاءَنا الخبر بموتهم أجمعين و خرج الناس من بيوتهم فزعين ، فطبقتُ الكتاب و لم أتمالك من البكاء و الانتخاب . هذا و الشيخ قار في مركز الوقار لم يفتزه صدمة المصاب و لم يزعجه تقاقم الأوصاب ، و لكنّه بكى و استرجع و تقبل الرضا و القلب موجع ، ثمّ أشار إليّ بتتميم الدرس فامتنعت ، فعزم عليّ فأطعت و أتممت القراءة على مضض ، فانبسط في التقرير و ما انقبض و لم يزل يظهر البشر و يكثر الشكر ، و لم يبق إلّا نزراً من الزمان و لحق بجوار الرحمن أفاض اللَّه تعالى عليهم شآبيب الرضوان و أسكنهم فراديس الجنان . و لم أجد للشيخ أحمد - رحمه اللَّه تعالى - في الإجازات أنّه يروي عن أبيه ، و لكنّه يروي عن العلّامة المحدّث السيّد محمّد مؤمن الحسيني الإسترآبادي صاحب رسالة الرجعة ، عن الثقة الأمين السيّد نور الدين ، عن أخويه أحدهما لأبيه و هو السيّد السامي المقام مدار مدارك الأحكام و منار مناهج الإسلام الأوحد السيّد محمّد ، و الآخر و هو علّامة الزمان مكلّل معالم الاصول ب منتقى الجمان الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني ، عن السيّد الرضي و النجم المضي السيّد علي المشهور بابن أبي الحسن و هو والد السيّد محمّد و السيّد نور الدين المذكورين ، عن الشيخ المحرز من قصب