العهدين هما الكتاب الإمام للقرآن ، وهما ولا سيما التوراة خلو من المعاد ، لذلك لا يكاد ينظر إلى آيات المعاد نظره إلى الآيات في المسيح ، فهو يعتبره الموضوع الثاني أولا ثم الموضوع الوحيد اخيراً ، فقد نسي هنا موضوع التوحيد ، لأنه يعتبر المسيح مزيجاً في كيانه مع الله الواحد .
ثم لا أدري ماذا يريد الحداد من ( النمل 57 )
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
. . . فهل يعجل بعذابه قبل أوانه : أن يمطر عليه مطر العذاب بما يفتري على الله الكذب ؟ !
أم إنه أخطاء الآية - عدداً وسورة - وقصد النحل لا النمل ، والآية ( 64 ) منها لا ( 57 )
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ النحل : 64 ] ،
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
[ النمل : 76 ] .
ولم يكن الاختلاف - المشار إليه في الآيتين - بين بني إسرائيل في خصوص المسيح لكي يعتبر بيانه فيه هو الموضوع الوحيد ، حيث هناك اختلافات هامة أصلية وفرعية ، في كافة الأنبياء وفي الأحكام وفي . . . ومن ذلك الاختلاف في المسيح ، والقرآن يهدف في دعوته امرين :
1 - بيان اختلافات أهل الكتاب ودلالتهم إلى الحق
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ 16 : 76 - 77 ] .
2 - وإضافة على ذلك : الذي هو شأن هيمنته وإمامته على الكتب السماوية ، أنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، يهديهم إلى ما لم تهد لهم الكتب السالفة ، ويأتي لهم برحمة لم تأت بها ، فإنه هيمنة وتكملة لما سلف . فأين كون المسيح هو الموضوع الأول أو الثاني للدعوة القرآنية وأين ؟ !
هل إن كثرة ذكر الاسم دليل على الأفضلية ؟
الحداد : يرد اسم المسيح في القرآن مراراً وعلى أشكال :