هذا النبي الإسماعيلي الذي كانوا يُسفِّهونه :
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
وهو رجل الروح
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ قلم ، 52 - 51 ] ، يعلم إسرائيل أن هذه التهم لم تكن لتتجه إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلّا نتيجة لكثرة إثمهم وشدة حَنقهم .
. . اجل إنهم لما لم يجدوا محيداً عن تصديقه ، أخيراً زيَّفوا موقفه بتهمة الجنون ولكي يبررِّوا تخلفهم عن طاعته « وما كيد الظالمين إلا في تباب » .
اجل : وإن بني إسرائيل يعرفون أن النبي الأمي صاحب روح إلهامي وصاحب وحي ورغم ذلك ينسبونه إلى الجنون ، لكثرة الإثم وشدة الحنق !
كما وفي القرآن :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة ، 146 ] .
10 - « النبي رقيب قد صار فخَّ صياد في جميع طرقه » حيث كان يرقب كل صادر ووارد ووافد ، في شتى المجالات ومختلف الطرق ، يرقبهم ليصيدهم فيخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد .
يصيد الشاردين لينفعهم لا لينتفع بهم ، بالعكس من كافة الصيادين ، يرقب الضالين ليرشدهم إلى سواء الصراط ، رغم ما كانوا يواجهونه بالهتك والفتك والضرب والنفي والتشريد ، حيث لا يهدف من حياته ولا موته إلّا ابتغاء مرضاة الله مهما بلغت به الجهودات .
11 - « قد صار . . . وحنقا في بيت إلهه » كما كان الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله ممقوتاً في بيت الله يمقته المشركون وكثير من سواهم .
فتلك عشرة كاملة كلها تخص محمّداً صلى الله عليه وآله مع التصريح باسمه الشريف فأين تذهبون !
* * *