فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن ، 26 و 27 ] . والبقاء مع الأبد من اختصاصات الألوهية .
ثمّ هب إنه من الممكن ، فما هي الصلة بين بقاء بني إسرائيل وبقاء شريعة التوراة - إلّا أن يكونوا هم الشريعة بعينها ! ثم ما هي الملازمة بين بقاء أيّة أمة وبقاء شريعتها التي يعتنقها - فهلا يمكن نسخ شريعة أمة إلّا بعد فنائهم ؟
طالب إسرائيلي : أستاذ ! من فضلك بيِّن معنى الآية والصلة بين الجملتين فيها .
المناظر : هذه الآية وعيدٌ لبني إسرائيل ، حيث واصلوا في عصيان الله بشتى الأساليب : أنني : « الله » لا أتغير بما تصنعون ولا أتنازل عن ربوبيتي بما تعصون : « لا يتغير الله بتغيّر المخلوقات » « 1 » وأنتم أيضاً حتى الآن لم تفنوا لكي يفوتني جزاءكم :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . . .
[ إبراهيم ، 42 ] .
رِبِّي : فما رأيكم في التصريحة التالية : أمرنا موسى بالتورات ميراثاً لجماعة يعقوب ( تث 33 : 4 ) . وإذا كانت التوراة ميراثاً لبني إسرائيل فما هو المبرر لاستلاب إرثهم عنهم ؟ فليكن باقياً ما داموا هم باقين !
الميراث الزائل !
المناظر : قد يحق أو يجب استرجاع الميراث عن بعض الوارثين إذا لم يقوموا بواجبهم أمامه - بل اخذوا ينقضون المواثيق المأخوذة عليهم بالنسبة لما ورثوه - هذا ولا سيما في المواريث غير المالية كميراث العلم والشريعة وما اليهما من المقامات غير المادية - حيث الميراث إنما ينتقل إلى الوارث لينتفع به دون أن يجعله ذريعة لمختلف أساليب السرسرية والبربرية المضادة للهدف الرئيسي من الميراث - وكلّنا نعلم أن بني إسرائيل كم هتكوا التوراة وأنبيائها - وكم نالوا من قداستها وكرامتهم -
هامش
( 1 ) . الأمالي للشيخ الطّوسى ، ص 23 ، عن الامام أبى الحسن الرّضا عليه السلام .