وإنما هو من اختصاصات الشارع الأقدس الإلهي - وكما يخصه سنَّ الأحكام التي ينسخها بعد سَنِّها .
وعلى الجملة : فالله تعالى لم ينه نفسه عن نسخ التوراة - ولم يعهد إليكم أنه سوف لا ينسخه - وإنما نهى اليهود عن تحريف التوراة ولكنهم لم يصغوا إلى نهيه - وكل شيء فعلوه في الزبر - كما ويشهد بذلك « ارميا » النبي صلى الله عليه وآله قائلا : [ أما وحي الربّ فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل انسان تكون وحيه - إذ قد حرّفتم كلام الإله الحي رب الجنوب إلهنا » ، « 1 » « كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الربِّ معنا - حقاً إلى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب ] . « 2 »
ولقد بلغ الأمر في دحض الحجاج بالآية ( تث 12 : 32 ) إلى حيث يعترض على الاحتجاج بها « ربي يوسف البو » « 3 » أن لا صلة لها بأبدية التوراة بتاتاً - حيث لا تنهى إلّا عن تحريفها - لا سواه . . .
ابرنبال : هناك تصريحة في التوراة تعتبر أبديتها كمثل الله قائلة :
« فاني أنا الرب لا أتغيّر وأنتم يا بني يعقوب لا تفنون » . « 4 »
المناظر : أوّل ما يؤخذ هنا على ابرنبال : انه حرّف فعل الماضي في الآية إلى المستقبل ، وكما قاله أرميا عليه السلام عن هذه السنة السيئة بين علماء اليهود ، فالآية تقول : « لُو خُليتُم » أي : لم تفنوا - وهو يقول : لا تفنون « وِلو خليتم » بإضافة الواو في الترجمة لكي تدل الآية بهذه التحريفة البينة على أبدية التوراة اعتباراً بدلالة الواو على الزمن الآتي .
وهب إنها تصريحة بعدم فناء بني إسرائيل في المستقبل ، فهل هذا من الممكن في محكمة العقل والنقل : أن بني إسرائيل سيؤبّدون كما الله أبدي ، حال أن
كُلُّ مَنْ عَلَيْها
هامش
( 1 ) . ارميا 23 : 36 .
( 2 ) . ارميا 8 : 8 .
( 3 ) . في رسالته في أصول الدين .
( 4 ) . ملاخى 3 : 6 .