فالآية الأخيرة تحصر الحياة العاقبة ، أي : التي تعقب سلسلة الحياة البشرية عبر القرون - تحصرها للمتقين دون أن يشاركهم فيها غيرهم - رغم سائر العصور والدهور التي استغل الحكم فيها غيرُهم واستقلوا به ، وكما في الباقري عليه السلام « 1 » دولتنا آخر الدول ولن يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء وهو قول الله تعالى : والعاقبة للمتقين .
والآية الأولى تفسّر هذه الحياة السعيدة : أنها ستُدعم على دعائم أربع :
1 - استخلاف في الأرض بصورة مطلقة بحيث لا يبقى أي حكم في الأرض إلّا أنه لهم حيث استخلفهم الله في الحكم عن كافة الحكام .
2 - تمكين الدين المرضي عند الله في دولتهم وهو الإسلام
« وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
تمكيناً في كافة المجالات الحيوية وفي كافة الاجتماعات ، تمكيناً في شتى الجهات : علميّاً وعقائدياً وعملياً - لحدّ لا يتأمَّر على حكم الإسلام أي حكم أيّاً كان .
3 - تبديل الخوف عمّن كان خائفاً في دينه من بأس الملحدين - تبديلا بالأمن إطلاقاً - فالحرية المطلقة إذاً ليست إلّا للسلطة الدِّينية الإسلامية - وإنما يخاف في هذه السلطة من لا يدين دين الحق ولا يعمل وفقه .
4 - شمول العقيدة الإسلامية كافة الطوائف
« يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
.
أجل وان هذه السلطة الروحية والحياة الطيبة تخص عندئذ عباد الله الصالحين ، فهم الذين يرثون الأرض في مستقبل بعيد أو قريب ، وكل آت قريب .
كما أن الآية الوسيطة - بعدما تنقل كلام الكفار في تاريخ الرسل والرسالات بإبادة هولاء الرسل عن أرضهم ، أو عودتهم في ملتهم - يتلوها سلب وإيجاب ، سلباً في : ( لَنُهْلِكَنَّ الظالِمينَ ) إفناءً إياهم كوناً أوكياناً ، ثم إيجاباً للدولة الحقة الرسالية ، وحتى
هامش
( 1 ) . 13 - البحار ، ص 186 غط .