اجل إنه لا يرتضع إلا من ثدي الوحي من أم الكتاب لدى الله ، لا دفعةً شاملة كسائر الوحي إلى أنبياء الله من قبل . . بل هو : « أمر على أمر ، أمر على أمر ، فرض على فرض ، فرض على فرض ، هنا قليلا وهناك قليلا » ( 10 و 13 ) .
تنزل عليه وتتقاطر قطرات لبن الوحي ، كما نزلت عليه آياته عبر الدعوة وطوال البعثة ، حسب الظروف والحاجات والبيئات المناسبة ، ليل نهار ، حربَ صلح ، سفراً وحضراً ، في النوم واليقظة .
إنه يقول لشعب إسرائيل : « هذه الراحة أريحوا الرازح : ( التعبان ) وهذا هو السكون ( 12 ) » . . .
اجل :
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
[ كهف ، 27 ] : محال ان تجد أنت الرسول من دون القرآن ملتحداً : ملجأ وملاذاً رسالياً . . . أريحوا أنفسكم من تلكم الأشتات المختلَقات ، تحلَّلوا عن التقاليد الجاهلة العمياء والتعصبات الصلدة ، والعنصريات الصلبة - ففي كتابي هذا المجد والراحة ، الروح والرضوان :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الاسراء ، 9 ] .
وكما مضى في البشارة ب - « شيلوه » « 1 » أي الراحة بكاملها ، فمحمد القرآن وقرآن محمد صلى الله عليه وآله كما أنهما معجزتان بارزتان كذلك هما الراحة بكاملها بروح وريحان يريحان الرازح وهما السكون عن كل اضطراب .
. . . « ولكن أبوا أن يسمعوا ( 12 ) فكان لهم قول الرب أمراً على أمر . . . ليكي يذهبوا » هؤلاء الذين في آذانهم وقر « ويسقطوا إلى الوراء فيحطموا ويُصطادوا فيؤخذوا » ( 13 ) . . .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة ، 61 ] .
« يا رجال الهزء وولاة أورشليم » !
لذلك : « لكي لا تذلوا وتظلوا منكسرين محطمين « اسمعوا كلام الرب » في قرآنه الناطق عليكم صدقاً وعدلا « يا رجال الهزء ! ولاة هذا الشعب الذي في أورشليم ( 14 ) .
وكما يقول وَلاتَطْغَوا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ [ 11 : 112 ] .
هامش
( 1 ) . البشارة الأولى .