وإلى هذا أشار بقوله : ( التحقيق : أن الوحدة التي يقتضيها إطلاق المتعلّق وقرينة الحكمة الموجبة لصلوح المتعلّق لتعلّق الحكم به هي وحدة المتعلّق من حيث المطلوبية بالطلب المتعلّق به ، بمعنى أن البعث المتعلّق بالإكرام مثلًا يقتضي وجوداً واحداً من الإكرام ، ولا يقتضي عدم البعث إلى وجود آخر بل بالإضافة إلى وجود آخر بوجوب آخر لا اقتضاء ، والبعث الآخر مقتضٍ لوجود آخر بنفسه ؛ فإن الإيجاد الآخر يقتضي وجوداً آخر . ومنه علم أن مطلوبية وجود آخر ليس من باب تقييد المتعلّق بالآخر ؛ ضرورة أن كلّ قضية ليست ناظرة إلى قضية أخرى حتى يكون مفادها البعث إلى إكرام آخر ، بل كلّ قضية مفادها التحريك إلى وجود واحد من الإكرام ، فنفس التحريك تحريك آخر ، فيقتضي حركة أخرى لتلازم التحريك والحركة ) « 1 » .
خلاصة ما تقدّم
التطبيق الثاني من تطبيقات قاعدة الجمع العرفي وهو ما اشتهر باسم ( أصالة عدم التداخل في الأسباب ) كما إذا وردت جملتان شرطيتان متّحدتان جزاءً ومختلفتان شرطاً ، وثبت بالدليل أن كلًا من الشرطين علّة تامّة للجزاء .
ذهب المشهور إلى أن مقتضى ظهور الشرطية في علّية الشرط للجزاء ، لابدّ أن يتعدّد الجزاء والحكم ، بتعدّد أسبابه ، وهذا هو مختار السيد الشهيد .
بناء على أن الأصل عدم تداخل الأسباب ، فهل مقتضى القاعدة تحقّق امتثال الجميع - مع الاشتراك في الاسم - بواحد أو لا يتحقّق إلا بالإتيان بالمتعلّق بعدد أفراد الحكم ؟
وهذه مسألة أخرى غير ما تقدّم ، تسمّى ب - ( مسألة تداخل المسبّبات ) وهي من ملحقات الأولى ، فإن قلنا لابدّ من تحقّق امتثالين ، لأنّ كلّ وجوب يقتضي تحركاً خاصّاً به ، فهذا يعني أصالة عدم التداخل في الأسباب ، وإن قلنا بالاكتفاء
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 618 .