وهو التقصير ، فيتعارض منطوق كلّ من الجملتين مع مفهوم الأخرى ، أما بين المنطوقين فلا يوجد تعارض لأنّهما مثبتان .
طُرح وجهان للجمع العرفي لتقديم منطوق كلّ واحدة من الجملتين وترك مفهومهما ، وحينئذٍ تكون النتيجة بالشكل التالي : أن يكون للتقصير إحدى علتين ، إما خفاء الآذان ، وإما خفاء الجدران ، فإذا تحقّقت إحدى هاتين العلتين وجب التقصير ، فالعلتان مستقلّتان .
في مقام بيان الوجه أو النكتة في تقديم المنطوق على المفهوم يوجد وجهان :
الوجه الأوّل : أنّ المنطوق يقدّم على المفهوم بملاك الأظهرية ؛ لأنّ المنطوق هو ما ينطق به ، وهو عرفاً أقوى ظهوراً من المفهوم .
الوجه الثاني : أنّ المنطوق يقدّم بملاك الأخصّية .
مناقشة السيد الشهيد لوجه تقديم المنطوق على المفهوم .
مناقشة الوجه الأوّل : أن التعارض ليس بين المنطوق ، بل التعارض بالحقيقة بين المنطوقين . وإذا كان التعارض بين المنطوقين ، فلا توجد بينهما أظهرية وظاهرية .
مناقشة الوجه الثاني : لو سلّمنا أن التعارض ليس بين المنطوقين ، وإنما بين المنطوق والمفهوم ، ولكن من قال لكم أن المنطوق أخصّ من المفهوم ، بل الصحيح أنّ بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، فيتعارضان في مورد التصادق ويتساقطان ، ومن ثم يرجع إلى الأصول العملية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 54
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٥٤