2 . إذا وردَتْ جملتانِ شرطيَّتانِ متّحدتانِ جزاءً ومختلفتانِ شرطاً ، وثبتَ بالدليل أنّ كلَّا من الشرطَين علّةٌ تامّةٌ ووُجدَ الشرطانِ معاً ، فهل يتعدّدُ الحكمُ أو لا ؟
وعلى تقديرِ التعدُّدِ ، فهل يتطلَّبُ كلٌّ منهما امتثالًا خاصّاً به أو لا ؟
ومثاله : إذا أفطرتَ فأَعْتِقْ ، وإذا ظاهَرْتَ فأَعْتِق ، والمشهورُ : أنَّ مقتضَى ظهور الشرطيةِ في علّيّةِ الشرطِ للجزاء أن يكونَ لكلِّ شرطٍ حكمٌ مسبَّبٌ عنه ، فهناك إذن وجوبانِ للعتق ، وهذا ما يسمَّى بأصالةِ ( عدمِ التداخل في الأسباب ) ، بمعنى : أنَّ كلَّ سببٍ يبقَى سبباً تامّاً ولا يندمجُ السببانِ ويصيرانِ سبباً واحداً .
وحيثُ إنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذينِ الوجوبين يمثِّلُ بعثاً وتحريكاً مغايراً للآخر ، فلابدَّ مِن انبعاثَين وتحرُّكَين ، وهذا ما يسمَّى بأصالةِ ( عدمِ التداخل في المسبّبات ) بمعنى : أنَّ الوجوبَين المسبَّبين لا يُكتَفَى بامتثالٍ واحدٍ لهما .
فإن قيل : إنَّ هذينِ الوجوبَينِ إن كان متعلّقُهما واحداً - وهو طبيعيُّ العتقِ في المثال - لزمَ إمكانُ الاكتفاءِ بعتقٍ واحد . وإن كان متعلّقُ كلّ منهما حصّةً مِن العتقِ غيرَ الحصّةِ الأخرى ، لزمَ تقييدُ إطلاقِ مادّةِ الأمرِ في ( أعتِق ) ، وهو خلافُ الظاهر .
كان الجواب : أحد وجهين :
الأوّل : أن يؤخذَ بالتقدير الأوّلِ - بناءً على إمكان اجتماعِ بعثَينِ على عنوانٍ كلّيٍّ واحد - ويقال : إنَّ تعدُّدَ البعثِ والتحريكِ بنفسِه يقتضى تَعدُّدَ الانبعاثِ والحركة ، وإن كان العنوانُ الذي انصبَّ عليه البعثانِ واحداً .
الثاني : أن يُؤخذَ بالتقدير الثاني - بناءً على عدم إمكان اجتماع بعثَينِ على عنوانٍ واحد - ويُلتزمَ بتقييدِ إطلاقِ المادّة ، والقرينةُ على التقييد نفسُ ظهور الجملتين في تعدُّدِ الوجوب مع عدم إمكانِ اجتماعِهما على عنوانٍ واحدٍ بحسبِ الفرض ، وهذا نحوٌ مِن الجمعِ العرفيّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 56
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٥٦