تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الجواب : ما ذكره الشيخ المظفّر من أنه على الرغم من ارتباط الرواية بالحكم عند المتقدّمين إلا أن ذلك لا يصلح أن يكون شاهداً على ما نحن فيه . ( والسرّ في ذلك واضح ، لأنّ اعتبار شيء في الراوي بما هو حاكم ، غير اعتباره فيه بما هو راوٍ ومحدّث . والمفهوم من المقبولة أن ترجيح الأعدل والأورع والأفقه إنما هو بما هو حاكم في مقام نفوذ حكمه ، لا في مقام قبول روايته . ويشهد لذلك أنها جعلت من جملة المرجّحات كونه ( أفقه ) في عرض كونه ( أعدل ) و ( أصدق في الحديث ) ولا ربط للأفقهية بترجيح الرواية من جهة كونها رواية ) « 1 » .

الشهرة في الاصطلاح وأقسامها

الشهرة اصطلاحاً : عبارة عن اشتهار أمر ديني بين المسلمين ولو بين عدّة منهم وتنقسم إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : الشهرة الروائية : وهي اشتهار نقل الرواية بين أرباب الحديث ورواته القريبين من عهد الحضور ، لا المتاخّرين عنه ، سواء عمل بها ناقلها أم لم يعمل ؛ لوجود قصور فيها ، أو وجود رواية أرجح منها ، وهذا القسم هو الذي جعلوه في باب والتراجيح من المرجّحات وحملوا عليه قول الإمام ( ع ) : ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) . فإذا ورد خبران متعارضان وكان أحدهما أشهر رواية من الآخر أوجبوا أخذه وطرح الآخر لمرجّحية الشهرة . الثاني : الشهرة العملية : وهي اشتهار العمل برواية بين الأصحاب المذكورين وكثرة المستند إليها في مقام الفتوى ولو لم يتحمّلوا نقلها بشرائط التحمّل والنقل ، وهي التي توجب جبر سند الرواية إن كان ضعيفاً ، فإذا لم يكن في المسألة إلَّا رواية واحدة ضعيفة السند ، ولكن الأصحاب عملوا بها ، انجبر
هامش
( 1 ) أصول المظفر ، ج 3 ، ص 251 .