بتعبير السيد الشهيد : ( إن أريد إثبات وجوب إكرامه من باب كونه عادلًا ، فهذا ليس من شأن المولى - بما هو مشرّع - الكشف عنه ، فلا طاقه في خطاباته الصادرة عنه - بما هو مشرّع ومولى - لإثباته ، نعم لو تصدّى المولى بنفسه لبيان وجوب إكرام زيد بالخصوص كان ظاهر تصدّيه أنه أحرز تحقّق القيد خارجاً ) « 1 » .
وبهذا يتّضح عدم تمامية أيّ من هذه الاحتمالات المتقدّمة ، أما الاحتمال الأوّل والثاني فهما خلاف الفرض ، وأما الاحتمال الثالث فهو أن الحكم لا يثبت موضوعه ، وعليه فلا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
أقوال الأعلام في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية
القول الأوّل : عدم جواز التمسّك بالعامّ مطلقاً
أي : لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية سواء كان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا ، وممن ذهب إلى هذا القول جمع من المتاخّرين كالمحقّق العراقي والسيد الخميني والسيد الخوئي ، وإليك كلماتهم في المقام :
قال المحقّق العراقي : ( لو كان إجمال المصداق مع تردّده بين الأقلّ والأكثر ، ففي جواز التمسّك بالعامّ فيما يحتمل كونه من أفراد الخاصّ وعدم جوازه خلاف بين الأعلام ، والأوّل - وهو الجواز - هو المنسوب إلى المشهور من قدماء الأصحاب ، وربما فصّل بين المخصّص اللفظي واللبّي بالجواز في الثاني دون الأوّل ، ولعلّه هو المشهور بين المتأخّرين . ولكن التحقيق كما ستعرف هو عدم الجواز مطلقاً ) « 2 » .
وقال السيد الخميني : ( إذا خصّص العامّ بمجمل متّصل ، يسري إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ، ص 314 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 518 .