الجواب الثاني : عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية
وهذا الجواب ذهب إليه المشهور ، حيث ناقشوا فيما استدلّ به على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ فقالوا : من قال بأن المقتضي تامّ والمانع مفقود ، بل المقتضي للتمسّك بالعامّ غير تامّ في نفسه ؛ لأنّ التمسّك بالعامّ لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : أن يكون التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب إكرام الفقير المشكوك إن فرض أنه غير فاسق .
وهذا الاحتمال وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلا أنه لا يجدي نفعاً في المقام ؛ لأنّ الوجوب الذي يراد إثباته في هذا الاحتمال هو وجوب مشروط ، وبما أن هذا الشرط غير محرز التحقّق ، فهذا يعني أن الوجوب الفعلي غير محرز التحقّق أيضاً ، لأنّ الوجوب النافع هو الوجوب الفعلي غير المشروط .
الاحتمال الثاني : أن يكون التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب الفقير المشكوك فسقه حتى لو فرض أنه فاسق .
ومن الواضح أن هذا الاحتمال باطل أيضاً ؛ لأنّه مع وجود الحجّة الأقوى - وهي الخاصّ - الدالّة على عدم جواز إكرام الفقير الفاسق لا يمكن التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب إكرام الفقير الفاسق .
الاحتمال الثالث : أن يكون التمسّك بالعامّ لكي نثبت بالعامّ أن هذا الفقير المشكوك في فسقه هو فقير غير فاسق ، وعليه يجب إكرامه ، فيصحّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
إلا أن هذا الكلام باطل ، لأنّ غاية ما يقوله دليل العامّ أو أيّ دليل آخر هو أن الفقير إذا لم يكن فاسقاً ، يجب إكرامه ، أما إثبات أن هذا الشخص الفقير فاسق أم لا ، فهذا خارج عن مدلول الدليل ، لأنّ الحكم لا يثبت موضوع نفسه .