تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
على الأخت ولا مقارنته ، لأن الأصل المثبت لذلك متعارض فيهما ، فإن كلّ واحد منهما يصحّ أن يقال : العقد عليها لم يكن مسبوقاً بالعقد على أختها ، ولا مقارناً له ، وأصالة صحّة العقد بالنسبة إلى كلّ واحد منهما أيضاً متعارضة ، فيتعيّن الرجوع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر فيهما معاً ) « 1 » .

خلاصة ما تقدّم

المعروف بين الأصوليين تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة ، واستدلّ له بأن دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ؛ لأنّ دليل الاستصحاب ناظر إلى دليل البراءة ورافع لموضوعه تعبّداً ، لأنّ دليل البراءة مثل : ( رفع ما لا يعلمون ) أُخذ في موضوعه عدم اليقين بالحرمة ، أما لسان دليل الاستصحاب فهو بقاء اليقين والمنع عن انتقاضه ، وهذا يعني أن دليل الاستصحاب ناظر إلى موضوع البراءة . إن قلت : لِمَ لا نقول أن دليل البراءة هو الحاكم على دليل الاستصحاب ؟ الجواب : إن هذا غير ممكن ؛ لأنّ دليل البراءة لا يثبت عدم علم المكلّف بالتكليف المشكوك ليكون ناظراً إلى ما يثبته الاستصحاب من الحكم ببقاء العلم السابق تعبّداً ؛ لأنّ دليل البراءة ليس المجعول فيه الطريقية والعلمية ، وهذا بخلاف دليل الاستصحاب ، فإنّ مفاده جعل العلمية والطريقية ، ولذا يكون رافعاً لموضوع البراءة . ناقش السيد الشهيد الوجه الأوّل بأن دليل الاستصحاب مفاده تنزيل الاستصحاب منزلة القطع الطريقي فقط ، دون القطع الموضوعي ، وبهذا لا يمكن أن يكون الاستصحاب حاكماً على البراءة وبقية الأصول العملية وناظراً إلى موضوعاتها .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 14 ، ص 253 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 139 | الشيخ على حمود العبادي