تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
دون الثاني والرابع ؛ وذلك لاحتمال أن يكون الترديد في مراسم الخطوبة والتعيين في مراسم عقد الزواج ، فلا يكون الترديد دليلًا على جوازه في العقد . نعم ، الظاهر بقاء الترديد في مقدار المهر إلى آخر الأجل بشهادة قول موسى :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
فإنّ الظاهر أن الترديد إنما يزول عند اختتام العمل . وأما انتفاع الأب بمهر البنت فلأجل أنه لم يكن انتفاعه منفكّاً عن انتفاع البنت باعتبارهما من أعضاء أسرة واحدة . ولعلّ ما كان يصرف الأب على البنت لم يكن أقلّ مما ينتفع بمهرها ، مضافاً إلى إذن الفحوى ، وأما الحكم الرابع فلا بأس به فقد ورد في النص في رواياتنا . 4 . الجهل بالعوض في الجعالة وضمان ما لم يجب . ذهب المشهور إلى لزوم تعيين العوض في الجعالة كذهابهم إلى بطلان ضمان ما لم يجب ، ومع ذلك فربما يستفاد من بعض الآيات جواز كلا الأمرين في الشرائع السابقة . قال سبحانه حاكياً عن لسان أحد عمّال يوسف حيث اتّهم العير الذي جاء من كنعان بالسرقة ، وقال :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( يوسف : 70 و 72 ) . فالآية الأخيرة مركّبة من فقرات ثلاث : أ :
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
وتتعرّض هذه الفقرة إلى المال المفقود . ب :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
وهو كعقد جعالة يشير إلى أن العوض حمل بعير ، وهو مجهول المقدار . ج :
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
فهذه الفقرة تشير إلى ضمان شخص ثالث عن هذا الحمل ، ولذلك تغيّرت صيغة الكلام الوارد في قوله :
نَفْقِدُ
إلى قوله :
أَنَا بِهِ زَعِيمٌ
، وهذا دليل على أن عاقد الجعالة غير ضامن العوض . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) : بأن الاستدلال مبنيٌّ على أن قوله :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ