بَعِيرٍ
من باب الجعالة ولعلّه من باب الوعد ، فلا محذور في ما وعد به .
وعلى فرض جعالته ، فالظاهر تعيّن ( حمل بعير ) يومذاك خصوصاً في عام المجاعة ، فقد كانوا يقتسمون البرّ بأحمال البعير والأكيسة المعيّنة .
هذا كلّه حول مجهولية العوض ، وأما جواز الضمان بما لم يجب ، فقد فصّل المشهور بما إذا لم يكن هناك مقتضٍ فلا يجوز ، وما يكون هناك مقتضٍ وسببٌ وإن لم يكن هناك علّةٌ تامّة ، ولذلك جوّزوا ضمان الدرك وهو تضمين المشتري المتاع الذي يشتريه من البائع حيث يضمنه شخص ثالث ؛ لاحتمال كونه مالًا للغير ، فالمقتضي موجود ، وهو العقد وشراء المال ، وهذا المقدار يكفي في صحّة التضمين ، والمقام أيضاً من هذا القبيل ، لأنّ عقد الجعالة صار مقتضياً لاشتغال ذمّة الجاعل بالأجرة ، فيصحّ أن يضمنه شخص ثالث .
بحث حول القرعة
تدلّ بعض الآيات على أن بني إسرائيل ونبيّهم زكريا كانوا يعملون بالقرعة ، حيث شارك زكريا معهم في تعيين كافل مريم ، فخرجت القرعة باسمه ؛ يقول سبحانه :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( آل عمران : 44 ) . وبالتالي خرجت القرعة باسم زكريا فتكفّل مريم ؛ قال سبحانه :
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
( آل عمران : 37 ) .
وناقشه الشيخ ( قدس سره ) : أن دلالة الآية على كونها أمراً مشروعاً عندهم لا خفاء فيها ، بل يظهر من بعض الآيات أن القرعة كانت أمراً شائعاً بين البشر ، حيث ينقل في قصّة يونس عندما استقلّ السفينة وكادت تغرق بهم إلّا بتفريق السفينة من أحد الركاب ، فاقترعوا وخرجت القرعة باسم يونس ، قال سبحانه :
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
( الصافات : 140 - 141 ) .