متعدّدٌ إلا بالنسبة إلى شخصٍ عاش كلا الزمانين بشخصه .
وعلاجُ ذلك : أنّ الحكمَ المشكوكَ في نسخه ليس مجعولًا على نحو القضيّة الخارجيّة التي تنصبُّ على الأفراد المحقّقة خارجاً مباشرةً ، بل على نحو القضيةِ الحقيقيةِ التي ينصبُّ فيها الحكمُ على الموضوع الكلّيِّ المقدَّر الوجود ، وفي هذه المرحلة لا فارقَ بين القضيةِ المتيقّنةِ والقضية المشكوكة موضوعاً إلّا من ناحيةِ الزمان وتأخّرِ الموضوعِ للقضيةِ المشكوكة زماناً عن الموضوع للقضية المتيقّنةِ ، وهذا يكفي لانتزاع عنواني الحدوثِ والبقاءِ عرفاً على نحو يعتبرُ الشكُّ المفروضُ شكّاً في بقاء ما كان فيجري الاستصحاب .
والاستصحابُ على هذا الضوء استصحابٌ تنجيزيٌّ مفادهُ التعبّد ببقاء المجعولِ الكلّيِّ الملحوظ بما هو صفةٌ لطبيعيِّ المكلّف ، وبالإمكان التعويضُ عنه باستصحاب الحكمِ المعلّق ، بأن يُشارَ إلى الفردِ المكلّفِ المتأخّر زماناً ويقال : إنّ هذا كان حكمه كذا على تقدير وجوده ولا يزالُ كما كان ، وبذلك يتمُّ التخلّصُ عن مشكلةِ تعدّدِ معروض الحكم .
ولكن توجد مشكلةٌ أخرى يواجهُها الاستصحابُ في المقام سواءٌ أجريَ بصيغته التنجيزيّةِ أو التعلّيقيّة ، وهي : أنّه معارَضٌ باستصحاب العدمِ المنجّزِ الثابتِ لآحادِ المكلّفين الذين يعيشون في الزمان المحتمل وقوعُ النسخ فيه ، وهذا يُشبهُ الاعتراضَ على الاستصحاب التعليقيِّ عموماً بمعارضته بالاستصحاب التنجيزيّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 65
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٦٥