الغليان للحرمة وهي حكم وضعي فعلي أمره بيد الشارع إثباتاً ونفياً .
ونوقش بأن كان المقصود من استصحاب السببية هو إثبات أن حرمة الزبيب ثابتة له بالفعل بعد الغليان ، فهو غير تامّ .
الجواب الثاني : أن صيرورة الحكم فعلياً يكفي فيه فعلية تصوّر الموضوع في ذهن الحاكم ، ولا يتوقّف ذلك على تحقّق الموضوع في الخارج فعلًا .
ناقش المصنّف الاعتراض الأول : أن الحكم المجعول من الشارع له صيغتان :
الأولى : هي أن يكون الحكم المجعول بلسان : ) العصير العنبي المغلي حرام ( .
الثانية : أن يكون الحكم المجعول بلسان : ) العنب إذا غلى حرم ( . فعلى ضوء الصيغة الأولى يتّجه اعتراض المحقّق النائيني ولا يجري الاستصحاب ، وعلى الصيغة الثانية لا يكون اعتراض المحقّق النائيني تامّاً .
الاعتراض الثاني : الاستصحاب التعليقي لغو ؛ لأنّه لا يفيد التنجيز ولا التعذير .
وأجيب على هذا الاعتراض بأنّ الحكم يمكن أن يتنجّز بوصول كبراه وهي الحكم الشرعي وتحقّق الصغرى وهي هذا الزبيب غلى .
الاعتراض الثالث : استصحاب الحكم المعلّق معارض بالاستصحاب التنجيزي .
وأجيب بجوابين : الجواب الأوّل : لا يوجد تعارض بين الاستصحابين ؛ لأنّ الزبيب عندما كان عنباً كان محكوماً بحكمين غير متعارضين : الأوّل : حلّية العنب قبل الغليان ، والثاني : حرمة العنب بعد الغليان .
ناقشه السيد الشهيد بأنه : يوجد في المقام استصحاب آخر وهو استصحاب الحلّية التنجيزية الثابتة للزبيب قبل الغليان .
الجواب الثاني : الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي ، فيكون الاستصحاب التعليقي هو المقدّم .
مناقشة السيد الشهيد : إن غاية ما يثبته الاستصحاب التعليقي هو الحرمة المعلّقة على الغليان ، ولا يثبت الحرمة الفعلية إلّا بالأصل المثبت .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 62
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٦٢