2 . استصحاب عدم النسخ
تقدّم في الحلقة السابقة أنَّ النسخَ بمعناه الحقيقيِّ مستحيلٌ بالنسبة إلى مبادئ الحكم ، ومعقولٌ بالنسبة إلى الحكم في عالم الجعل ، وعليه فالشكُّ في النسخ بالنسبة إلى عالم الجعلِ يُتصوَّرُ على نحوين :
الأوّلُ : أن يشكّ في بقاءِ نفسِ الجعلِ وعدمه ، بمعنى احتمالِ إلغاءِ المولى له .
الثاني : أن يشكّ في سعة المجعولِ وشمولِه من الناحية الزمانية ، بمعنى احتمال أنَّ الجعلَ تعلّقَ بالحكم المقيّدِ بزمانٍ قد انتهى أمَدُه .
فإذا كان الشكُّ من النحو الأوّلِ ، فلا شكّ في إمكان إجراءِ الاستصحاب ؛ لتمامية أركانهِ ، غير أنّ هنا شبهةً قد تمنعُ عن جريانه على أساس أنّ ترتّبَ المجعول على الجعل ليس شرعياً بل عقليّاً « 1 » فإثباته باستصحاب الجعل غير ممكن .
والجواب : أنا لسنا بحاجةٍ إلى إثبات شيءٍ وراء الجعل في مقام التنجيز ؛ لما تقدّم من كفاية وصولِ الكبرى والصغرى ، وعليه فالاستصحابُ يجري خلافاً للأصل اللفظيِّ بمعنى إطلاق الدليل ، فإنه لا يمكنُ التمسّكُ به لنفي النسخِ بهذا المعنى .
وإذا كان الشكُّ من النحو الثاني فلا شكَّ في إمكان التمسُّكِ بإطلاق الدليلِ لنفيه ، ولكنّ جريانَ الاستصحاب موضعُ بحثٍ ، وذلك لإمكان دعوى أنّ المتيقّنَ ثبوتُ الحكم على المكلّفين في الزمان الأوّل ، والمشكوكُ ثبوتُه على أفرادٍ آخرين وهم المكلّفون الذين يعيشون في الزمان الثاني ، فمعروضُ الحكم
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح : بل عقليٌّ .