لو علمنا أن الشارع جعل القصاص على القتل ، فالجعل هنا متحقّق ولو لم يكن الحكم فعلياً ؛ لعدم تحقّق القتل ، فلو شككنا بعد ذلك هل نسخ هذا الحكم أم لا ، فيجري استصحاب بقاء الجعل ، ويسمّى استصحاب عدم النسخ ، ومن الواضح أن هذا لا يمكن إلّا في زمان النبي عليهما السلام ، أما بعد النبي عليهما السلام فلا يحتمل النسخ كما هو واضح .
ثم يقول السيد الخوئي قدس سرة : إنّ استصحاب عدم النسخ لا نحتاج إليه ؛ لأنّ إطلاق قوله عليهما السلام : ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ) يغنينا عن الاستصحاب « 1 » لأنّه مع فرض صحّة هذه الرواية ، يتحقّق لدينا دليل اجتهادي ، ومع فرض وجود الدليل الاجتهادي لاتصل النوبة إلى الأصول العملية ، كما هو واضح « 2 » .
أنحاء الشكّ في بقاء المجعول
إن الشكّ في المجعول ، يتصوّر على نحوين :
النحو الأوّل : الشكّ في بقاء الموضوع : أي الشكّ في المجعول الفعلي ، بمعنى أننا نشكّ في انقطاع دم المرأة الحائض بعد العلم بحرمة المقاربة ، أو
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ، ص 37 .
( 2 ) للسيد الخوئي إشكال آخر على استصحاب الحكم ، نتعرّض له ولجواب السيد الشهيد في التعليق على النصّ .