هذه المرحلة بمرحلة المجعول الفعلي .
المجعول له اصطلاحان : لا يخفى أن المجعول يطلق تارة ويراد منه فعلية المجعول ، كما تقدّم آنفاً من أن الشخص الذي أصبح مستطيعاً يكون وجوب الحجّ فعلياً بحقّه ، ويسمّى فعلية المجعول أو المجعول الفعلي .
وتارة أخرى يطلق المجعول ويراد منه الجعل ، أي أن الجعل والمجعول بمعنى واحد حقيقة ، لكن يختلفان بالاعتبار ، فإذا نظرت إلى الفاعل يكون جعلًا ، وإذا نظرنا إلى الذي وقع عليه الجعل يكون مجعولًا ، ويطلق عليه المجعول الكلّي أيضاً . وهذا الجعل أو المجعول يتحقّق في عالم الجعل في آن واحد ، لأنّ الجعل هو الاعتبار وهو العنصر الثالث من مقام الثبوت ، الاعتبار أمر نفسي يتحقّق في آن واحد ولا امتداد له .
حاصل الاستدلال : بناء على أن الحكم التكليفي يمرّ بمرحلتين ، مرحلة الجعل ومرحلة المجعول الفعلي ، فإنّ الشكّ في بقاء الجعل يكون على نحوين :
الأوّل : الشكّ في بقاء الجعل أي الحكم الإنشائي .
الثاني : الشكّ في بقاء المجعول أي الحكم الفعلي .
الشكّ في بقاء الجعل لا يتصوّر إلّا في موارد النسخ
لا يخفى أن الشكّ في بقاء الجعل لا يتصوّر إلّا في موارد احتمال النسخ « 1 » كما
هامش
( 1 ) ذكرنا في المباحث السابقة أن النسخ بمعناه الحقيقي - بمعنى أن المولى ينكشف له أن المصلحة على خلاف الحكم الذي شرّعه - غير معقول ، ومستحيل في حقّ الباري تعالى ؛ لاستلزامه الجهل وعدم إحاطته بجهات الحسن والقبح ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً .
نعم يمكن تصوير النسخ الحقيقي المعقول في مرحلة الجعل والاعتبار ، كما لو افترضنا أن المولى جعل الحكم على طبيعيّ المكلّف دون أن يقيّده بزمان دون زمان ، ثم بعد ذلك يلغي ذلك الجعل ويرفعه ؛ لعلمه السابق بأن الملاك مرتبط بزمان مخصوص ، ولا يلزم من ذلك أيّ محذور ، لأنّ الإطلاق في الجعل لم ينشأ من عدم علم المولى بدخل الزمان المخصوص في الملاك ، وإنّما نشأ من مصلحة أخرى كإشعار المكلّف بهيبة الحكم وأبديّته .
وهناك معنى آخر للنسخ وهو النسخ المجازي ، كما لو كان نسخ الحكم يرجع إلى أن المصلحة المقدرة مثلًا كان لها أمد محدّد من أوّل الأمر وقد انتهى أمدها ووقتها المؤقّت لها ، من قبيل ما لو فرضنا أن المولى جعل الحكم على طبيعيّ المكلّف المقيّد بأن يكون في السنة الأولى من الهجرة مثلًا ، فإذا انتهت تلك السنة إنتهى زمان المجعول ولم يطرأ تغيير على نفس الجعل .