تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يوضّح الإشكال بنحو يسلم من اعتراض الشيخ الأنصاري ، ولأجل بيان ما ذكره السيد الخوئي ينبغي تقديم مقدّمة في بيان أن التكليف الشرعي يمرّ بمرحلتين .

مقدّمة في بيان أن الحكم له جعل ومجعول

تقدّم في الحلقة الأولى « 1 » أنّ الحكم التكليفي يمرّ بمرحلتين : المرحلة الأولى : مرحلة الجعل : وهي مرحلة التشريع والحكم الإنشائي ، أي الاعتبار المبرز ، كما لو حكم الشارع بوجوب الحجّ على المستطيع في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران : 97 ) فيكون وجوب الحجّ حكماً ثابتاً في الشريعة ، حتى إذا افترضنا أن المسلمين وقتئذ لم يكن يوجد فيهم شخص مستطيع تتوفّر فيه خصائص الاستطاعة شرعاً ، فلا يتوجّه وجوب الحجّ إلى أيّ فرد من أفراد المسلمين ، لأنهم ليسوا مستطيعين والحجّ إنما يجب على المستطيع ، وهذه المرحلة تسمى بمرحلة الجعل . المرحلة الثانية : مرحلة المجعول : أي الحكم الفعلي ، أي أن الشارع لما حكم بوجوب الحجّ على المستطيع في الآية الكريمة ثبت هذا الحكم في الشريعة ولو لم يكن يوجد مستطيع وقتئذ إطلاقاً ، فلو فرضنا أن هذا الفرد أو ذاك أصبح مستطيعاً ، فسوف يثبت الوجوب عليه ، ويكون الحكم فعلياً بحقّه ، وتسمّى
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : ص 236 .