يجري استصحابه ، ومثاله : بقاء الشابّ إلى عدّة سنوات فإنه إنما ينتفي لحادث خارجي من انهدام الجدار عليه أو اصطدامه بسيارة ونحو ذلك ، ومثاله في الشرعيات : الطهارة التي تستمرّ بطبعها متى حدثت ما لم ينقضها حدث .
وهناك تفصيلات كثيرة في كتب الأصوليين لبيان المعاني المتصوّرة من المقتضي والمانع ، إلّا أن السيد الشهيد حيث اختار بطلان أصل التفصيل ، وأنه لا فرق في جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي والرافع ، فلا فائدة من الولوج في التفصيلات ، حيث قال : « ذكروا تمهيداً مفصّلًا في المقام بصدد بيان معاني المقتضي والرافع ، وتعيين ما هو المقصود هنا ، لكنني لا أرى مزيد فائدة في بسط الكلام في ذلك بعد ما سوف يتبيّن لك - إن شاء الله - من أنه لا أساس لهذا التفصيل ، ويكفي لاتخاذ فكرة إجمالية عن هذا التفصيل تمهيداً للدخول في البحث عنه أن نقتصر على ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » في مقام بيان ضابط التفصيل » « 2 » .
أدلّة القائلين بجريان الاستصحاب في الشكّ في الرافع دون المقتضي
استدلّ على هذا التفصيل بثلاثة أدلّة رئيسة ، ذكر الشيخ اثنين منها في رسائله ، وقد اقتصر المصنّف هنا على ذكر دليلين فقط .
الدليل الأوّل : الارتكاز العقلائي يقتضي اختصاص الاستصحاب بإحراز المقتضي
وهذا الدليل « 3 » لم يذكره الشيخ في رسائله ، وإنّما ذكره السيد الشهيد في
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر هذه التفصيلات في ( التعليق على النص ) لعدم سعة المقام لذكرها هنا .
( 2 ) مباحث الأصول ، الشهيد الصدر : ق 2 ، ج 5 ، ص 227 .
( 3 ) لهذا الدليل تقريبان ، أحدهما ما ذكرناه وهو التقريب الثاني ، أما التقريب الأول لم يذكره في الحلقة الثالثة وإنّما وذكر في بحثه الخارج ، حيث قال : « إن جملة ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) كان يحتمل في العهدية وإرادة اليقين بالطهارة والشكّ في الحدث ، وإنّما تعدّينا من ذلك إلى غيره بضمّ ارتكاز عدم الفرق ، فلابدّ من الاقتصار في التعدّي على القدر المتيقّن من عدم الفرق بينه وبين المورد ، فإذا كان في المورد خصوصية يحتمل دخالتها في الفرق لم يمكن إلغاؤها في التعدّي ، ومن الواضح أن المورد هو اليقين بالطهور ، والشكّ في الحدث فيه خصوصية إحراز المقتضي والشكّ في الرافع فلا يمكن إلغاؤها » . بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 156 .