الوطء مطلقاً ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أن الطلاق لا يقع بها لو قال : ( حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده ) كان صحيحاً ، لأنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقاً ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملًا بالمقتضي » « 1 » .
وذكر الشيخ أيضاً أن المحقّق الخونساري فتح الباب في هذا البحث ، حيث قال : « وأما الأخبار العامّة ، فالمعروف بين المتأخّرين الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب في جميع الموارد . وفيه تأمل ، قد فتح بابه المحقّق الخونساري في شرح الدروس » « 2 » .
المراد من الشكّ في المقتضي والرافع
الشكّ في المقتضي هو أن يكون المتيقّن الذي يشكّ في بقائه محدود القابلية للبقاء في نفسه ، كالشمعة التي تنتهي لا محالة بمرور زمن حتى لو لم يهبّ عليها الريح ، فإذا شكّ في بقاء نورها لاحتمال انتهاء قابليته ، لم يجر الاستصحاب ، ومثاله في الشرعيات هو الخيار الذي يفوت بالتأخير بناء على فوريّته ، فبعد مضيّ مدة قصيرة على كون المشتري مغبوناً ، وأن الخيار ثابت له ، فحينئذ يشكّ أن الخيار باقٍ أم لا ، ومن الواضح أن الشكّ في بقاء الخيار ليس من جهة احتمال الرافع ، بل من جهة انتهاء نفس الخيار ؛ لاحتمال أنّ خيار الغبن ليس له استعداد لمدّة أكثر ، فالشكّ في البقاء في هذه الحالة هو من الشكّ في المقتضي .
أما الشكّ في الرافع فهو أن يكون المتيقّن قابلًا للبقاء والاستمرار بطبعه ، وانما يرتفع برافع ، والشكّ في بقائه ينشأ من احتمال طروّ الرافع ، ففي مثل ذلك
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 216 ، وانظر فرائد الأصول : ج 3 ، ص 52 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 78 .