تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الشرح بعد أن تمّت دلالة النصوص الروائية المتقدّمة على جريان الاستصحاب ، يأتي البحث في إمكانية التمسّك بإطلاقها لإثبات جريانها في كلّ الحالات التي تتم فيها أركانه ، وهذا معنى عموم جريانه ، وقد فصل المحقّقون في جريانه في بعض الموارد بدعوى قصور إطلاق الدليل عن الشمول لجميع الموارد « 1 » . ومن أهمّ الأقوال في هذا التفصيل قولان ، أوّلهما للشيخ الأنصاري والثاني للسيد الخوئي . القول الأوّل : التفصيل بين موارد الشكّ في المقتضي والرافع . أي يجري الاستصحاب ويكون حجّة في مورد الشكّ في الرافع ، ولا يكون كذلك في موارد الشكّ في المقتضي . القول الثاني : التفصيل بين الشبهة الموضوعية والحكمية . فيجري الاستصحاب في الشبهة الموضوعية ، دون الحكمية . وإليك تفصيل القولين :

القول الأوّل : التفصيل بين موارد الشكّ في المقتضي والرافع

وهذا القول ذهب إليه الشيخ الأنصاري وتبعه المحقّق النائيني ، وذكر الشيخ أن أوّل من تنبّه إلى هذا التفصيل هو المحقّق الحلي في المعارج ، حيث قال : « إذا ثبت حكم في وقتٍ ثُمَّ جاء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه ما لم يقم دلالة على نفيه ، أم يفتقر الحكم في الوقت الثاني إلى دلالة ؟ . . [ ثم قال ] والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقاً وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح ؛ فإنَّه يوجب حلّ
هامش
( 1 ) سنذكر لاحقاً أقوال الشيخ الأنصاري في حجّية الاستصحاب وعدمها .