بناءً على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافاً في الواجبات العقلية ، وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلًا في إطاعة الأمر وسقوطه ، فلابدّ من إحرازه في إحرازها ، كما لا يخفى » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للبرهان الثاني
ناقش السيد الشهيد هذا البرهان بوجهين :
الوجه الأوّل : للغرض مراتب ودرجات
وهذا الوجه ذكره المحقّق النائيني ، وأشكل عليه السيد الخوئي ثم انبرى السيد الشهيد لتصحيح الوجه الذي ذكره المحقّق النائيني ببيان آخر يدفع إشكال السيد الخوئي ، ونحن نقتصر على ما ذكره السيد الشهيد فقط « 2 » .
وحاصل الوجه الذي ذكره السيد الشهيد هو أن هذا البرهان مبني على أن الغرض أمر بسيط وحداني إمّا أن يتحقّق أو لا يتحقّق ، فإذا صلّى وترك الجزء الأخير وكانت الصلاة في الواقع عشرة أجزاء ، فلا يحصل الغرض من الصلاة .
لكن كون الغرض أمر بسيط وحداني أوّل الكلام ، ولا دليل على أن لكلّ واجب غرضاً وحدانياً وبسيطاً إمّا أن يوجد وإمّا أن يعدم ، بل الأغراض المترتّبة على الأحكام لها درجات ومراتب ، فمن جاء بالواجب مع التسعة أجزاء يحقّق الغرض الأدنى ، ومن جاء بالعشرة أجزاء يحقّق الغرض الأعلى ، نعم لو قام العلم التفصيلي على وجوب الأكثر ، فهذا يعني وجوب تحصيل الغرض الأعلى ، لكن حيث إنّه لم يقم دليل على وجوب الأكثر ، مع أن المعلوم المتيقّن هو وجوب الأقلّ ، فيكون الواجب والغرض الأدنى هو وجوب الأقلّ ، وما زاد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 364 .
( 2 ) سنذكر ما قاله المحقق النائيني وإشكال السيد الخوئي عليه في التعليق على النصّ .