يكون مجرى لأصالة البراءة ؛ لعدم العلم بدخول الأكثر في العهدة .
وتوضيحاً لهذا الوجه يقول السيد الشهيد قدس سرة : « إن الغرض أيضاً يمكن أن يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر كنفس الواجب ، إمّا بفرض الغرض عبارة عن نفس الأفعال إمّا بذاتها لكونها حسنة ذاتاً ، أو بعنوان منطبق عليها في طول الأمر كعنوان الطاعة فيكون الأمر بلحاظ الغرض دائراً بين الأقلّ والأكثر ، أو بفرض أن الغرض يتولّد من الفعل ولكن يكون له مراتب عديدة وبعض مراتبه تحصل بالأقلّ ، ولا تُستوفَى كلُّها إلّا بالأكثر ، ويُشكّ في أن الغرض المترتّب على الفعل متعدّد بعدد الأفعال ، فكلّ جزء يحقّق غرضاً - إعدادياً أو نهائياً - ولكن الكمال المطلوب في حصول مجموعها ، فيشكّ في أنّ الكمال في مجموع تسعة من تلك الأغراض أو عشرة ، فهذه كلّها فرضيات معقولة لكون الغرض أيضاً دائراً بين الأقلّ والأكثر ، فيجري عليه نفس ما جرى على الواجب » « 1 » .
إن قيل : من قال : الغرض مركّب بين الأدنى والأعلى ، فلعلّه أمر واحد بسيط ؟
الجواب : يكفي عدم الدليل على وحدة وبساطة الغرض على جريان البراءة عن احتمال كون الغرض بسيطاً ، ف - « حيث لا يحرز وحدة الغرض وبساطته ، فلا يتمّ البرهان المذكور لإثبات الاحتياط ، بل تجري البراءة عن احتمال وجود غرض وحداني لا يسقط إلّا بالأكثر كما هو واضح » « 2 » .
الوجه الثاني : الغرض يتنجّز بالوصول
لكي يتبيّن هذا الوجه بشكل واضح ينبغي تقديم مقدّمة ذكرناها في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة في بحث الجعل والاعتبار ، حيث قلنا : إن مقام الثبوت للحكم له مراتب ومراحل ثلاث ، المرحلة الأولى مرحلة الملاك والمصلحة ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 337 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 338 .