[ البرهان الثاني : دعوى كون الشكّ في المحصل ]
والبرهانُ الثاني يقومُ على دعوى أنّ الموردَ مِن مِوارد الشكِّ في المحصِّل بالنسبة إلى الغرض ، وذلك ضمنَ النقاطِ التالية :
أوّلًا : أنّ هذا الواجبَ المردّدَ بينَ الأقلِّ والأكثرِ ، للمولى غرضٌ معيّنٌ مِن إيجابِه ، لأنّ الأحكامَ تابعةٌ للملاكات في متعلّقاتها .
ثانياً : أنّ هذا الغرضَ منجّزٌ لأنّه معلومٌ ولا إجمالَ في العلم به ، وليس مردّداً بين الأقلِّ والأكثر وإنّما يُشكّ في أنه هل يحصلُ بالأقلّ أو بالأكثر ؟
ثالثاً : يتبيّنُ ممّا تقدَّمَ أنّ المقامَ مِن الشكِّ في المحصّل بالنسبةِ إلى الغرض ، وفي مثل ذلك تجري أصالةُ الاشتغال كما تقدّم .
ويلاحظُ على ذلك :
أوّلًا : أنّه مَن قال بأنّ الغرضَ ليسَ مردّداً بين الأقلِّ والأكثر كنفس الواجب ، بأن يكونَ ذا مراتبَ وبعضُ مراتبِه تحصلُ بالأقلِّ ولا تُستوفَى كلُّها إلّا بالأكثر ، ويشكُّ في أنّ الغرضَ الفعليَّ قائمٌ ببعض المراتبِ أو بكلِّها فيجري عليه نفسُ ما جرى على الواجب .
وثانياً : أنّ الغرضَ إنّما يتنجّزُ عقلًا بالوصول إذا وصلَ مقروناً بتصدِّي المولى لتحصيلِه التشريعيّ ، وذلك بجعل الحكم على وفقِه أو نحو ذلك . فما لم يثبتْ هذا التصدّي التشريعيُّ بالنسبةِ إلى الأكثر بمنجّز ، وما دام مؤمّناً عنه بالأصل ، فلا أثرَ لاحتمال قيام ذاتِ الغرض بالأكثر .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 90
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٩٠