وليس له محكيٌّ ومرئيٌّ يرادُ إيجابُه زائداً على ذات الطبيعةِ بخلاف التقييد .
فان أُريد إثباتُ التنجيز للعلم الإجماليِّ بالإطلاق أو التقييد فهو غيرُ ممكنٌ لأنّ الإطلاقَ لا يقبلُ التنجّز .
وان أُريدَ إثباتُ التنجيز للعلم الإجماليِّ بالوجوب بالقدرِ الذي يقبلُ التنجّز ويدخلُ في العهدة فهو منحلّ . ولكن سيظهرُ مما يلي أنّ دعوى الانحلالَ غيرُ صحيحة .
ومنها : أنه إن لوحظَ العلمُ بالوجوب بخصوصيّاتِه التي لا تصلحُ للتنجُّز - من قبيل حدِّ الاستقلالية والإطلاق - فهناك علمٌ إجماليٌّ ولكنه لا يصلحُ للتنجيز ، وإن لوحظ العلمُ بالوجوب بالقدر الصالح للتنجّز فلا علمَ إجماليَّ أصلًا بل هناك علمٌ تفصيليٌّ بوجوب التسعةِ وشكٍّ بدويٍّ في وجوب الزائد ، فالبرهانُ الأوّلُ ساقطٌ إذن ، كما أنّ دعوى الانحلال ساقطةٌ أيضاً لأنّها تستبطنُ الاعترافَ بوجود علمينِ لولا الانحلالُ ، مع أنه لا يوجد إلّا ما عرفت .
ومنها : دعوى انهدام الركن الثالثِ لأنّ الأصلَ يجري عن وجوب الأكثر أو الزائدِ ولا يعارضُه الأصلُ عن وجوب الأقلّ ، لأنّه إن أُريدَ به التأمينُ في حالةِ ترك الأقلِّ مع الإتيان بالأكثر فهو غيرُ معقول ؛ إذ لا يعقلُ تركُ الأقلِّ مع الإتيان بالأكثر ، وإن أُريدَ به التأمينُ في حالةِ ترك الأقلِّ وترك الأكثر ، بتركِه رأساً فهو غيرُ ممكنٌ أيضاً ؛ لأنّ هذه الحالةَ هي حالةُ المخالفةِ القطعية ، ولا يمكنُ التأمينُ بلحاظها .
وهكذا نعرفُ أنّ الأصلَ عن وجوبِ الأقلِّ ليس له دورٌ معقول ، فلا يعارضُ الأصلَ الآخر .
وهذا بيانٌ صحيحٌ في نفسه ولكنّه يستبطنُ الاعترافَ بالركنين الأوّلِ والثاني ومحاولةِ التخلص بهدم الركن الثالث ، مع أنك عرفتَ أنّ الركنَ الثاني غيرُ تامٍّ في نفسه .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 74
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٧٤