توضيحه : إن الأقلّ واجب يقيناً بالوجوب الجامع بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري ، إذ لو كان الواجب في الواقع هو الأقلّ فيكون الأقلّ واجباً نفسياً ، ولو كان الواجب في الواقع هو الأكثر ، فيكون الأقلّ واجباً غيرياً ، فيكون التكليف بالنسبة إلى الأقلّ منجّزاً على كلّ تقدير ، بخلاف الأكثر فإن أمره يدور بين أن يكون واجباً فيما إذا كان مشكوك الجزئية جزءاً للمأمور واقعاً ، وبين أن لا يكون واجباً إذا لم يكن جزءاً للمأمور به واقعاً ، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الأكثر بدوياً ، فتجري فيه البراءة .
وهذا الوجه أفاده الشيخ الأنصاري بقوله : « وبالجملة : فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثّر في وجوب الاحتياط ، لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلًا والآخر مشكوك الإلزام رأساً » « 1 » .
وناقش السيد الشهيد هذا الوجه بقوله : « هذا الوجه متوقّف على تسليم كون الأجزاء مقدّمة داخلية ، و [ متوقّف كذلك على ] تسليم أن المقدّمة الداخلية كالمقدّمة الخارجية تتّصف بالوجوب الغيري ، وكلا الأمرين ممنوع عندنا ، وتحقيقها مع إبطالها موكول إلى بحث مقدّمة الواجب » « 2 » .
ولو سلّمنا بمباني هذا الوجه - أي سلّمنا بأن الأجزاء مقدّمات داخلية ، وأن المقدّمات الداخلية تتصف بالوجوب كالمقدّمات الخارجية - يرد عليه ، بأنه لا يخلو من أحد احتمالين :
الاحتمال الأوّل : المراد من انحلال العلم الإجمالي هو الانحلال الحقيقي أي انثلام الركن الثاني من أركان منجّزية العلم الإجمالي - بمعنى سراية العلم من الجامع إلى الفرد - وفي المقام قد يقال أن العلم الإجمالي سرى من الجامع إلى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 322 .
( 2 ) مباحث الأصول : ج 2 من القسم الثاني ، ص 307 .