بيان . وأمّا البراءة الشرعية ، فلعموم حديث الرفع ونحوه مما دلّ على رفع الحكم عند الجهل به .
وقد ذهب إلى هذا القول كلّ من السيدين الخوئي والخميني ؛ قال السيد الخوئي : « جريان البراءة شرعاً وعقلًا . وهذا هو الصحيح ، لعموم أدلّة البراءة الشرعية وعدم ثبوت ما يمنع عن شمولها ، ولحكم العقل بقبح العقاب على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به الموجب لصدق عدم البيان » « 1 » .
وقال السيد الخميني : « وأمّا أصل التكليف المردّد بين الوجوب والحرمة . . . فعدم العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبالنسبة إلى الموافقة القطعية للتكليف بينهما لعدم قدرة العبد عليها . هذا كله بالنسبة إلى الأصل العقلي ، وأمّا الأصول الشرعية . . . فالتحقيق : أنه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام » « 2 » .
الأقوال في دوران الأمر بين المحذورين
أوّلًا : الأقوال في صورة كون الواقعة واحدة مع كون الطرفين توصليين
هذه الأقوال متعدّدة ومن أهمّها خمسة أقوال ، واليك لمحة إجمالية عن هذه الأقوال ومناشئها :
القول الأول : جريان البراءة عقلًا وشرعاً
وقد تقدّم هذا القول مع مناقشاته في ثنايا البحث .
القول الثاني : عدم جريان البراءة العقلية والشرعية معاً
وقد اختار هذا القول المحقّق العراقي وأفاد في وجه ذلك : أما البراءة العقلية ، فلأن العلم الإجمالي في المقام وإن لم يكن منجّزاً بالنسبة إلى الموافقة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 329 .
( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 174 - 179 .