تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وبهذا يتّضح اتفاق الأصوليين على أن المكلّف في المقام يكون مخيّراً بين الفعل والترك ؛ لاستحالة تنجيز العلم الإجمالي . نعم اختلفوا في أن عدم منجّزية العلم الإجمالي في المقام ، هل يمنع جريان البراءة العقلية والشرعية لنفي احتمال الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة ؟ هذا ما نتناوله في البحث اللاحق .

المقام الثاني : في إمكان جريان الأصول المؤمّنة وعدم جريانها

بعدما ثبت اتفاق الأصوليين على أن المكلّف في المقام يكون مخيّراً بين الفعل والترك ؛ لاستحالة تنجيز العلم الإجمالي ، اختلفوا في أن عدم منجّزية العلم الإجمالي في المقام ، هل يمنع جريان البراءة العقلية والشرعية لنفي احتمال الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة ، وقد اختلفت كلمات الأصوليين في المقام من حيث جريان البراءة العقلية أو الشرعية أو عدم جريانهما وجريان التخيير العقلي أو التفصيل في جريانهما على أقوال مختلفة ، ولم يتعرّض المصنّف إلّا لقول واحد وهوجريان البراءة العقلية والشرعية مع الاعتراضات المتوجّهة إليه « 1 » . فأصحاب هذا القول يرون أنّ العلم الإجمالي ما دام غير منجّز لوجوب الموافقة القطعية ولحرمة المخالفة القطعية ، فلا يمكن أن يكون مانعاً من جريان البراءة العقلية الشرعية عن الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة ؛ لأنّ ما يمكن أن يكون مانعاً عن جريان البراءتين ليس هو إلّا العلم الإجمالي ، وحيث أن العلم الإجمالي في المقام يستحيل أن يكون منجّزاً ؛ فلا يكون مانعاً من جريان البراءتين في كلّ من طرفي العلم الإجمالي ، بعدما كان كلّ طرف في نفسه مورداً لجريان البراءتين العقلية والشرعية ، أمّا البراءة العقلية فلأن كلًا من الوجوب والحرمة مجهول ، فيصدق عدم البيان بالنسبة إليهما ، بقاعدة قبح القعاب بلا
هامش
( 1 ) سنتعرّض إلى بقية الأقوال وأدلّتها في الصفحة اللاحقة .