الأطراف ؛ لمنافاته لحكم العقل .
استدلّ العراقي على أن العلم الإجمالي يستدعي - عقلًا - وجوب الموافقة القطعية على نحو العلّية ؛ بأن كلّ علم علّة تامّة لتنجّز معلومه ، وحيث إنّ المعلوم بالعلم الإجمالي هو الواقع لا مجرّد الجامع ، فيتنجّز الواقع على نحو العلّية .
اعترض النائيني على المحقّق العراقي بأن العلم التفصيلي الذي هو أشدّ تأثيراً من العلم الإجمالي ، يعقل فيه الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه ، كما في قاعدتي التجاوز والفراغ ؛ وهذا يكشف عن عدم علّية العلم الإجمالي للموافقة القطعية بالأولوية .
جواب العراقي على اعتراض الميرزا بأن قاعدة الفراغ وأمثالها ليست ترخيصاً في ترك الموافقة القطعية ، بل هي إحراز تعبّدي لها ، وعليه فلا تنافي علّية العلم لوجوب الموافقة القطعية .
أشار العراقي بأن جريان قاعدة الفراغ هي إحراز الموافقة القطعية تعبّداً ، أمّا أصالة البراءة فلا يمكن جريانها في أحد طرفي العلم الإجمالي ؛ لمنافاته علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية .
تحقيق السيد الشهيد أن قاعدة الفراغ وأصالة البراءة وإن اختلف لسانهما ، إلّا أن روحهما واحد ، واختلاف اللسان في التعبير لا يرتبط بفرق جوهري بين الأصول ، فيرجع إلى درجة اهتمام المولى بغرضه الواقعي عند الشكّ فيه .
قالوا : على الرغم من إمكان الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً إلّا أن هذا الترخيص غير ممكن في عالم الإثبات ، لأن أدلّة البراءة قاصرة عن إثبات جريانها في كلّ الأطراف ، للزوم الترخيص في المخالفة القطعية ، وجريانها في البعض المعيّن دون الآخر ، فهو ترجيح بلا مرجّح .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 90
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٩٠