ومع ذلك نحن نقول بعدم جريان الأصل في أحد الجانبين ولو كان ذلك الجانب الموهوم ، ما دام الجانب الآخر أيضاً في نفسه مجرى للأصل ؛ لما ورد من دليل خاص على الاحتياط في الشبهات المحصورة .
قوله : « لماذا لا نجري الأصل في كلّ من الطرفين ولكن مقيّداً بترك الآخر » .
وجوه أخرى للجواب عن شبهة التخيير
ذكر السيد الشهيد أن هناك وجوهاً أخرى للجواب عن شبهة التخيير وجريان الأصل الترخيصي في بعض أطراف العلم الإجمالي نشير إلى بعضها :
الوجه الأوّل : ما ادُّعي من إجراء الأصل المؤمّن في كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي لأجل التأمين عن ارتكاب ذلك الطرف بالخصوص ، من دون أن يلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعية ولا التقييد في إطلاق دليل الأصل ؛ لأن الترخيص في كلّ طرف بالخصوص - باعتباره مشكوكاً - لا ينافي لزوم الإتيان بالجامع ؛ لكونه معلوماً ، كما هو الحال في التخيير الشرعي بين الخصال الثلاث ، حيث إنّ الجامع واجب بالرغم من الترخيص في ترك كلّ منها بخصوصه وعدم الإلزام به .
وناقش فيه السيد الشهيد : أن وجوب الإتيان بالجامع من باب حكم العقل بالتنجّز ، وليس لأجل أن التكليف المعلوم بالإجمال متعلّق بالجامع ، وحينئذ بناءً على المنافاة عقلًا أو ارتكازاً وعقلائياً بين التكليف الواقعي الإجمالي المحفوظ في المقام مع الترخيصين التفصيلين في الطرفين تقع بينهما المنافاة لا محالة ، فلا يقاس بباب الواجب التخييري الّذي يكون التكليف فيه متعلّقاً بالجامع .
الوجه الثاني : ما إذا فرض العلم إجمالًا بأحد تكليفين أحدهما أهمّ من