المقدّمة الثانية : إن المخالفة الاحتمالية للتكليف المنجّز غير جائزة عقلًا ؛ لأنها مساوقة لاحتمال المعصية ، فينتج وجوب الموافقة القطعية .
مناقشة تقريب المحقّق الأصفهاني ، بمنع المقدّمة الأولى لأن ترك الموافقة القطعية بمخالفة أحد الطرفين لا تعتبر مخالفة احتمالية للجامع ، لأن الذي دخل في العهدة عقلًا هو الجامع فقط .
التقريب الثاني : للمحقّق النائيني ، ويمكن بيانه من خلال المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : إن العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية .
المقدّمة الثانية : يترتّب على المقدّمة الأولى عدم إمكان جريان الأصول المؤمّنة عقلًا وشرعاً في جميع الأطراف ، لأنه يؤدي إلى المخالفة القطعية .
المقدّمة الثالثة : يترتّب على ذلك أيضاً أن الأصول المؤمّنة تتعارض ، فلا يمكن جريانها في أيّ طرف من أطراف العلم الإجمالي ، لأنه ترجيح بلا مرجّح ، وكذلك لا يمكن جريانها في الكل لأن ذلك يستوجب الترخيص في المخالفة القطعية . فينتج : احتمال التكليف في كلّ طرف من دون وجود أصل يؤمن عنه ، فيكون منجّزاً للتكليف .
مناقشة تقريب المحقّق النائيني : تتجه المناقشة صوب المقدّمة الثالثة القائلة بأن الأصول المؤمّنة تتعارض ، ومن ثم تتساقط ، فنقول : ما هو المقصود من تعارض الأصول المؤمّنة ؟ فإن كان المراد به البراءة العقلية وقبح العقاب بلا بيان ، يرد عليه :
1 . إن المقدار الذي يستحقّه المولى هو الامتثال بمقدار الجامع فقط ، وأمّا كلّ واحدة من الخصوصيتين فتجري فيهما البراءة العقلية .
نعم لا يمكن للمكلّف أن يجري البراءتين في الطرفين ؛ لأنه يؤدّي إلى ترك الجامع المعلوم ، وعلى هذا يجب تنجّز الوجوب بمقدار إضافته إلى أحد
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 27
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٧