خلاصة ما تقدم
أصل منجّزية العلم الإجمالي بقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمّنة يتّجه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، دون مسلك حقّ الطاعة .
لا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي بمقدار الجامع على جميع مباني العلم الإجمالي ، لأنه معلوم وقد تمّ البيان عليه ، وهذا مما لا إشكال فيه .
وقع الخلاف في تنجيز العلم لوجوب الموافقة القطعية عقلًا إلى ثلاثة مذاهب :
الأوّل : ذهب الميرزا النائيني قدس سرة إلى عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية .
الثاني : ذهب البعض إلى اقتضاء العلم الإجمالي الموافقة القطعية ، وهؤلاء اختلفوا فيما بينهم إلى قسمين :
أ . اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو العلّية التامّة .
ب . ربط المحقّقون مسألة تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا ، بحقيقة العلم الإجمالي ، وأنّه علم بالجامع أم بالواقع .
الثالث : توجد ثلاثة مبانٍ في حقيقة العلم الإجمالي :
المبنى الأوّل : تعلّق العلم الإجمالي بالجامع .
استدلّ المحقّق الأصفهاني قدس سرة على عدم تعدّي العلم بالجامع ، بأنه لو فُرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع ، فهو إمّا أن لا يتعلّق بشيء ، أو يتعلّق بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن ، وإمّا يتعلّق بحدّه الشخصي المردّد وإمّا يتعلّق بالجامع ، أمّا الأوّل : فباطل ؛ لأن العلم من الأوصاف الحقيقية ذات الإضافة ، فلا يعقل أن يتحقّق علم وانكشاف بلا معلوم .
وأمّا بطلان الثاني ؛ فلأن العالم بالإجمال لا يعلم بهذا الطرف بعينه ، وبذاك الطرف بعينه .