ليس هو كون الشبهة حكمية أو موضوعية ، وإنما الضابطة الدقيقة هي كون متعلّق الحكم مقيداً بقيد لا يعلم حصوله في هذا الفرد أو ذاك ، فهنا نضطر إلى الجمع بين الفردين تحصيلًا للقطع بحصوله ، أمّا إذا لم يكن متعلّق الحكم مقيداً بقيد مردّد بين الفردين ، فلا يجب الإتيان بكلا الفردين ، سواء كان ذلك في الشبهات الحكمية أم في بعض أقسام الشبهات الموضوعية .
التحقيق : العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية على جميع المباني .
أمّا على المبنى الأوّل وهو تعلّق العلم بالجامع ، فواضح .
وأمّا على المبنى الثاني ، وهو تعلّق العلم بالفرد المردّد ، فهو لا يقتضي لزوم امتثال أزيد من الجامع ، فإنّه وإن كان المفروض أن المقدار المتعلّق به العلم أزيد من الجامع ، لكن المقدار الذي يقبل التنجّز مما تعلّق به العلم هو الجامع فقط .
أمّا المبنى الثالث القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، فكذلك لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية ؛ لأن مراد القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، هو تعلّقه بالمعلوم بالذات وهو صورة مبهمة يمكن تجزئتها عقلًا بالتحليل إلى جزأين ، أحدهما منكشف وواضح ومضيء ، وهو الجامع ، والآخر مبهم ومظلم وهو الفرد ، ومن الواضح أن البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، يرتفع موضوعها بمقدار الوضوح والانكشاف والبيان التامّ وهو الجامع ، أمّا الفردان بخصوصيتهما فلم يتمّ عليهما البيان .
استُدِلّ على أن العلم الإجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية بتقريبين :
التقريب الأوّل : ما يستفاد من كلمات المحقّق الأصفهاني . وهو مركّب من مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : إن ترك الموافقة القطعية بمخالفة أحد الطرفين ، يعتبر مخالفة احتمالية للجامع .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 26
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٦