الحرمة هناك ؛ من قبيل العلم الإجمالي إمّا بوجوب الصلاة أو بحرمة شرب الخمر ، فيحكم العقل بوجوب امتثال الأوّل وترك الثاني ، وذلك لأن أصالة البراءة عن وجوب الصلاة تعارض أصالة البراءة عن حرمة شرب الخمر ، مما يفضي إلى تساقطهما ، ومن ثم يتنجّز التكليف في كلا الطرفين .
وكذلك لا فرق في منجرية العلم الإجمالي بين أن يكون المعلوم هو الحكم والتكليف - كالعلم بحرمة شرب أحد الإناءَين أو العلم بوجوب إمّا صلاة الظهر أو الجمعةأم أن يكون المعلوم موضوع التكليف ، كالعلم بكون أحد المائعين خمراً ، فإن الخمر ليس تكليفاً شرعياً وإنما هو موضوع لتكليف شرعي ، وهو حرمة الشرب . وعليه فإن العلم بالموضوع الشرعي يساوق العلم بالتكليف الشرعي ، فلا فرق في منجّزية العلم الإجمالي بين العلم بالتكليف والعلم بالموضوع ، لكن يشترط أن يكون ذلك الموضوع الذي تعلّق به العلم الإجمالي موضوعاً كاملًا ، أي تمام الموضوع للتكليف لا جزءَه . مثاله : العلم بأن أحد الإناءين خمر ، فإن الخمر تمام الموضوع لحرمة الشرب .
ومثال العلم الإجمالي بجزء الموضوع : أن يعلم بنجاسة إحدى حديدتين ، فإن نجاسة الحديدة تشكّل جزء الموضوع لحرمة شرب الماء ، أمّا الجزء الثاني فهو ملاقاة تلك القطعة الحديدية للماء ، ومن الواضح أن العلم بجزء الموضوع لا يستلزم العلم بثبوت التكليف وهو حرمة شرب الماء .
وعلى هذا الأساس فإن العلم الإجمالي يكون منجّزاً إذا علم بتمام موضوع التكليف ، أمّا إذا علم بجزء الموضوع ، فلا يكون ذلك العلم الإجمالي منجّزاً .
ويجب أن يكون الموضوع كاملًا على كلا التقديرين ، وذلك من قبيل العلم إجمالًا بنجاسة هذا الماء أو ذاك ، فإن النجاسة موضوع تامّ لحرمة الشرب على تقدير ثبوتها في هذا الماء ، وكذلك على تقدير ثبوتها في الطرف الآخر ، وذلك لأن العلم بالموضوع على كلا التقديرين يؤدّي إلى العلم بثبوت الحرمة الفعليّة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 103
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٠٣