ومن أمثلة هذه الحالة ما ذكر في الكثير من الفروع الفقهية ؛ من قبيل ما لو عُلم بنجاسة شيء في زمان وطهارته في زمان آخر ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنه بعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة يرجع إلى قاعدة الطهارة .
وكذا ما إذا عُلم حلّية شيء في زمان وحرمته في زمان آخر ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنه بعد تساقط الاستصحابين يرجع إلى أصالة الحلّ ، ونحوها من الموارد التي تتساقط فيها الأصول ومن ثم يتمّ الرجوع إلى أصل آخر « 1 » .
الحالة الثالثة : وهي أن يكون الأصل المؤمّن في أحد الطرفين معارضاً في نفس مورده بأصل منجز
في هذه الحالة يسقط الأصل المؤمّن في هذا الطرف ، أمّا الأصل المؤمّن في الطرف الآخر فهو غير معارض ، وحينئذ يجري بلا محذور .
ومثاله : ما لو علم بنجاسة أحد الإناءين ، المتيقّن طهارتهما السابقة ، فيكونان مجرى لاستصحاب الطهارة في كلّ منهما ، لكن أحد الطرفين وهو الأوّل مثلًا تواردت عليه طهارة ونجاسة ولا يعلم أيّهما المتقدّمة .
فقد يقال : إن الاستصحاب في مجهولي التاريخ يسقطان بالمعارضة ، أي استصحاب الطهارة واستصحاب النجاسة في الطرف الأوّل ، ومن ثم يجري استصحاب الطهارة في الطرف الآخر ، بلا معارض .
وبهذا تكون هذه الحالة من الثمرات المترتّبة بين مسلك العلّية ومسلك الاقتضاء ، فعلى مسلك الاقتضاء يجري الاستصحاب في الطرف الثاني ، كما في المثال ، أمّا على مسلك العلّية فلا يجري الاستصحاب في الطرف الثاني وإن لم يكن معارضاً .
وحاصل ما تقدّم :
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ، ص 358 .