الشرح
لكي يتّضح مورد جريان الأصول العملية ، لابدّ من مقدّمة لبيان أنحاء الشكّ في الحكم الواقعي وأنحاء الشكّ في الحكم الظاهري :
أنحاء الشك في الحكم الواقعي والظاهري
1 . الشكّ في الحكم الواقعي ، ويتصوّر على نحوين :
النحو الأوّل : الشكّ في الحكم الواقعي ، كما لو شككنا أن الدعاء عند رؤية الهلال واجب أم لا ؟ ففي هذه الحالة لا إشكال في إجراء البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك ، وهو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
النحو الثاني : أن يُشَكَّ في الحكم الواقعي ، ويُشَكّ كذلك بحكم ظاهري ، كما لو شَكَّ المكلّف في حرمة شرب التتن واقعاً ، وكان يحتمل وجود حجّة شرعية تدلّ على حرمته ، كخبر الثقة مثلًا .
2 . الشكّ في الحكم الظاهري ، وهو على نحوين أيضاً :
النحو الأوّل : كما لو علمنا بصدور خبر ثقة على وجوب الدعاء ، لكن نشكّ في حجّية خبر الواحد ؛ إذ المفروض أنّه لم يقم عندنا دليل على حجّية خبر الواحد ، ويسمَّى هذا الشكّ بالشكّ بنحو الشبهة الحكمية .
النحو الثاني : أن نشكّ في أصل صدور الخبر على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ويسمّى الشكّ بنحو الشبهة الموضوعية ، كما لو كان في سند الحديث راوٍ مختلف في وثاقته .
ومن الواضح أنّه لا أشكال في إجراء البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك ، فنجري البراءة عن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .