وعلى هذا الأساس لا تكون مثبتات قاعدة الفراغ حجّة وكذا جميع الأصول العملية المحرزة ؛ لأنّ الكاشفية فيها أخذت بنحو جزء الملاك ، لا كونها ملاكاً تامّاً .
فالتمييز بين الأصول العلمية المحرزة وغير المحرزة إنّما يكون بلحاظ عالم الثبوت " فهذه التفرقة ترجع إلى عالم الروح والجوهر بقطع النظر عن الصياغة الإنشانية « 1 » .
وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : " فإن أريد التمييز في مرحلة الثبوت بين الأصلين فالتمييز بينهما يمكن أن يكون بما تقدّمت الإشارة إليه إجمالًا في بحث الحكم الظاهري ، من أن الحكم الظاهري إذا كان قد جعل على أساس الترجيح بملاك نوعية المحتمل محضاً ، فهو أصل غير تنزيلي ، وأمّا إذا كان على أساس الترجيح بملاك نوعية المحتمل مع مراعاة كاشفية الاحتمال فهو أصل تنزيلي . . . « 2 » .
الفائدة من الأصل المحرز
بناء على ما تقدّم يتّضح أن الأصل المحرز له فائدتان :
الأولى : تقديم الأصل المحرز على الأصل غير المحرز عند التعارض .
الثانية : عدم جريان الأصول المحرزة في موارد انعدام الكاشفية - كالأذكرية في قاعدة الفراغ - وهذا بخلاف الأصل العملي غير المحرز ، فإنّه يجري وإن انعدمت أماريته .
ومن هنا يتّضح أن لا مغايرة بين الأصل المحرز والأصل التنزيلي عند المصنّف كالاستصحاب أو قاعدة الفراغ ، إذ كلاهما أُخذ بكلا الأمرين من الاحتمال والمحتمل ، فالاستصحاب أو قاعدة الفراغ لوحظ فيهما " الكاشفية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير حسن عبد الساتر ) : ج 11 ، ص 36 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 17 .