العملية غير المحرزة عند التعارض ، وهذا التقدّم هو لأجل الحكومة ؛ وذلك لأنّ المجعول في الأصل المحرز هو العلْمية ولو في الجري العملي فقط ، فيرفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل العملي غير المحرز المعارض ، بخلاف الأصل غير التنزيلي ؛ لأنّ المجعول في الأصل غير التنزيلي ليس على أساس كونه علماً ويقيناً تعبّداً بحسب الجري العملي .
مثال ذلك : الشكّ في بقاء وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، فأصل البراءة يقتضي نفي وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، أمّا الاستصحاب فيقتضي استصحاب الوجوب ، فيقدّم الاستصحاب ؛ لأنه أصل محرز يفيد اليقين والعلم تعبّداً ، وبذلك يرفع الشكّ الذي هو موضوع البراءة .
وهذا بخلاف العكس ، فإن جريان أصل البراءة لا يرفع الشكّ في موضوع الاستصحاب ؛ لأنه ليس أصلًا محرزاً مفيداً للعلم تعبّداً .
هذا هو الميزان والضابطة في التمييز بين الأصول العملية المحرزة وغير المحرزة في ضوء مبنى المشهور ، وفيما يلي الكلام في الفرق بين الأصول العملية المحرزة وغير المحرزة على مبنى السيد الشهيد .
الفرق بين الأصول المحرزة وغير المحرزة على مبنى السيد الشهيد
تقدّم فيما سبق أن حقيقة الحكم الظاهري ترجع إلى أنّها خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات الواقعية عند التزاحم ، وتعيين الأهمّ من الملاكات الواقعية تستدعي جعل الحكم الظاهري على ثلاثة إنحاء :
النحو الأوّل : جعل الحكم الظاهري على أساس قوّة الاحتمال فقط ، أي : من دون النظر إلى نوعية الحكم المحتمل ، كجعل خبر الثقة حجّة باعتبار كاشفيته وقوّة احتمال إصابته للحكم الواقعي ، وهذا الترجيح بلحاظ كمية الإصابة للواقع لا على نوعيتها وكيفيتها .
النحو الثاني : جعل الحكم الظاهري على أساس قوّة المحتمل ونوعيته